تاريخ وأحداث

البحث عن الحضارة الآشورية

الكشف عن الحضارة الآشورية

البحث عن الحضارة الآشورية

الحضارة الآشورية : في أوائل القرن التاسع عشر ، لم يكن يُعرف سوى القليل عن الحضارات الأسطورية في ميزوبوتاميا ( الأرض الواقعة ما بين نهري دجلة والفرات ) .

بيد أن الناس كانوا يعرفون بطبيعة الحال أنه منذ عهد طويل قبل الإمبراطوريتين الإغريقية والرومانية ، بل حتى قبل بناء الأهرام في مصر ، قامت حضارة عظيمة تركزت على نهري دجلة والفرات .

على أنهم بلا شك وهم ينظرون إلى تلك المنطقة كما كانت وقتئذ ، مركزاً أمامياً مهجوراً بلا قوانين من مراكز الإمبراطورية التركية الضعيفة ، التي دب إليها الفساد .

من اكتشف الحضارة الآشورية أولاً

الحضارة الآشورية

كان من العسير عليهم أن يصدقوا أن هذه الأرض قد تهيأ لها من قبل أن تشهد قصوراً ومدائن رائعة ، ومكتبات فخمة ، وقسطاً رفيعاً من الثقافة ، كان مقترناً بأسماء بابل واليامرة وآشور .

ثم لم تلبث ، وكأن الشمس قد أشرقت بعد ليلة ظلماء ، أن قامت سلسلة من البعثات إلى شمال ميزوبوتاميا وكشفت النقاب فجأة عن أمجاد الإمبراطورية الآشورية القديمة ( Assirian civilization ) .

ومن ثم أميط اللثام عن كنوز عالم آخر ، للأجيال القادمة .

كان الرجال الذين اضطلعوا بهذه الكشوف الخالدة هم : الفرنسي بول بوتا Paul Botta والانجليزي هنري لايارد Henry Layard والألمانيان كولديوي Koldewey وأندريه Andrai .

البعثة الفرنسية لاكتشاف الحضارة الآشورية

البعثة الفرنسية لاكتشاف الحضارة الآشورية

كان بول إيميل بوتا يشغل وظيفة القنصل الفرنسي في مدينة الموصل ، في شمال ميسوبوتاميا ، قد عقد العزم على أن يكشف النقاب عما بقي ، إن وجد ، من الحضارة الآشورية القديمة .

إذ كان يريد على وجه الخصوص العثور على العاصمة الآشورية العظيمة نينوى ، التي تواتر أنها مدفونة تحت ركام كبير من التربة خارج الموصل مباشرة .

وفي عام 1842 ميلادي بدأ الحفر في ربوة ضخمة تعرف باسم ( كويونيجيك ) وكانت النتائج التي وصل إليها مثبطة .

ولكن ذات يوم جاءه عربي كان يراقب بوتا مع عماله وأخبره أن الناس في قريته التي تبعد 14 ميلاً إلى الشمال كانوا يعثرون على أحجار منقوشة وقرميد من الصلصال مغطى بعلامات خفية اينما حفروا بمجرفة في الأرض .

فبعث بوتا عماله إلى قرية العربي في الشمال ، فوجدوا حائطاً مكسواً بألواح من الحجر المنقوش ، ولحق بهم بوتا وبدأوا الحفر .

ولم يمض وقت طويل حتى اكتشفوا بين الانفعال المتصاعد في الحضارة الآشورية ، غرفاً وأبهاء وأروقة كانت كلها جزءاً من قصر ضخم ، لقد تملك بوتا الطرب والنشوة ، واعتقد أنه وجد مدينة نينوى .

ولكن الواقع أن ما كشف النقاب عنه كان ( دورشاروكيم Dur-sharrukim ) وهو قصر سرجون الثاني Sargon II ، الذي حكم آشور من عام 722 إلى عام 705 قبل الميلاد .

إن القصر قام في الماضي في مدينة عظيمة ذات سبعة أبواب ، وكان يرتفع عن المدينة بمقدار 65 قدماً فوق قاعدة من الآجر تغطي 25 فداناً ، فراح بوتا ورفاقه يستكشوف ما عثروا عليه وهم في ذهول .

كان للقصر 200 حجرة شامخة بنيت حول أفنية ، وكانت الحوائط الداخلية يواجهها ما طوله ميلان من النقوش البارزة المجسمة ، تصور ملوكاً وآلهة وجنوداً يقاتلون ويتعبدون إلههم آشور .

وكان يقوم على حراسة أبواب القصر اسود ضخمة مجنحة ، وثيران لها رؤوس آدمية .

وقد عمل بوتا على إرسال بعض افضل التماثيل والنقوش التي احتفظت بشكلها عبر نهر دجلة إلى فرنسا ، حيث يمكن مشاهدتها اليوم في متحف اللوفر بباريس .

البعثة الانجليزية لاكتشاف الحضارة الآشورية

البعثة الانجليزية لاكتشاف الحضارة الآشورية

في أثناء قيام بوتا بأعمال التنقيب والاستكشاف ، وفد على ميسوبوتاميا شاب انجليزي يدعى هنري لايارد بحثاً عن المغامرة ، فلقد استهوته البلاد ، ومن ثم قرر أن يستكشف الروابي الأخرى الكبيرة .

وقام السير ستراتفورد كانينج السفير البريطاني في تركيا بمساعدته لتدبير المال اللازم لدفع أجور العمال العرب .

وفي اكتوبر 1845 وصلت بعثته الصغيرة إلى منطقة الروابي ، واستطاع بعد صعوبة بالغة إقناع الحاكم التركي محمد باشا بالسماح له باستكشاف ربوة النمرود التي رآى أنها أكبر موقع يبشّر بنتائج مرموقة .

وقد استخدم العرب المحليين في العمل معه ، وسرعان ماكشفوا تحت الأرض عن غرف مبطنة بلوحات من المرمر تغطيها كتابة مسمارية Cuneiform .

ونقوش بارزة مجسمة عجيبة لرجال يقاتلون ويصيدون الأسود ، ويركبون المركبات ذات العجلتين ويهاجمون الحصون بالمجانيق ، ويتسلمون الجزية من الأعداء المقهورين .

وكان ثمة حيوانان ضخمان مجنحان لهما رأس إنسان ، هما أسد وثور يحرسان مدخل أحد القصور الملكية الثلاثة التي شيدها الملك آشور ناسيبال الثاني عام 879 قبل الميلاد .

واستقر عزم لايارد على إرسال هذين الحيوانين الحجريين الكبيرين إلى انجلترا مع كثير من اللوحات ذات النقوش المجسمة .

ونقل التمثالين عبر الرمال في عربة يجرها الجاموس مع جمع من العمال بتشجيع من الأغاني والدفوف والناي ، حُمل التمثالان فوق طوفين صنعا من 600 من جلود الأغنام المنفوخة في الرحلة الطويلة عبر نهر دجلة حتى مدينة البصرة على الخليج العربي .

ويوجد تمثالا الأسد والثور الآن في المتحف البريطاني ، وقد ترك لايارد سجلاً شائقاً لحفائره الرائدة .

ولكنه ألغى العراقيل أمامه بسبب شكوك الباشا حاكم الموصل والسكان العرب من نوايا الأجانب ، كما أن الحكومة البريطانية لم تبذل له المساعدة أو التشجيع الكافيين .

لكن حماسته انتصرت على العقبات ، وفي النهاية شاركه معاونون من العرب في نجاحه المثير الذي اقيمت له حفلات ضخمة تخللتها الموسيقى والرقص فرحاً وابتهاجاً .

العثور على مدينة نينوى

العثور على مدينة نينوى

بعد ربوة النمرود ، بدأ لايارد الحفر في ربوة عند كيونجيك عام 1849 وكان بوتا قد تخلى عنها بسنوات . وهنا عُثر أخيراً على مدينة نينوى التي طالما حلم علماء الآثار بالعثور عليها .

وعلى مدى شهر كُشف تحت الأرض عن تسع غرف في قصر ملك آشور العظيم سنحاريب الذي اتخذ من مدينة نينوى عاصمة لملكه في إبان قوة آشور بين عامي 705 و 681 قبل الميلاد .

وشيئاً فشيئاً كشفت الربوة عن كنوزها ، وتم اكتشاف ابدع فنون العمارة والنقوش في الحضارة الآشورية ، فقد عُثر على نقوش مجسمة ضخمة من المرمر الملون لمعارك حربية وحصون وسفن ومحاربين ملتحين ورماة أقواس وفرسان يطاردون أعداء مذعورين .

وملوك يمتطون مركبات ذات العجلتين تعلوا رؤوسهم المظلات وهم يتقدمون على امتداد أنهار يحف بها النخيل وتمتلئ بالأسماك .

ونساء وأطفال يقادون للرقيق وأسود مطعونة بالحراب وهي تثب على صياديها من فرط الألم والاهتياج .

وكان في مدينة نينوى كثير من أبهاء القصور ، والنقوش ، والأسود والثران المجنحة . بيد أن أهم كشف فاق هذه جميعاً كان المكتبة الملكية للملك آشور بانيبال ، حفيد سنحاريب .

فقد عُثر على الآلاف من ألواح الصلصال والاسطوانات تعلوها جميعاً الكتابة المسمارية .

ونشط العلماء على العمل على إيجاد مفتاح هذه الكتابة ، وحالفهم النجاح في عام 1857 ، وبذلك اصبح في الإمكان قراءة الكتابة البابلية والآشورية .

البعثة الألمانية لاكتشاف الحضارة الاشورية

البعثة الألمانية لاكتشاف الحضارة الاشورية

الحضارة الآشورية تم التنقيب عن مدينة آشور عاصمة آشور القديمة قبل نينوى ، على أيدي اثنين من علماء الآثار الألمان هما كولديوي وأندراي عام 1903 .

فقد اكتشفا قصوراً ومعابد ( ومنها المعبد الكبير الهرمي الشكل المؤلف من عدة طوابق ، وهو معبد آشور كبير آلهة الآشوريين ) كما اكتشفا الكثير من القبور التي كانت تحتوي على أوان خزفية وقدور وألواح صلصال .

لقد كانت آشور بلداً يحتوي على محاجر للحجر الجيري والمرمر والأحجار ، وقد استطاع الآشوريون في مجال فنون العمارة والنقوش أن يشيدوا وينقشوا أعمالاً قادرة على البقاء آلاف السنين .

أما البابليون في بلدهم الخالي من الحجارة فلم يستطيعوا ذلك .

إن جزءاً من عظمة الفن المعماري لدى آشور القديمة ما زال باقياً حتى اليوم سليماً ، في حين أن أحجار الأجر التي تسلطت عليها شمس بابل تفتت منذ زمن طويل واستحالت إلى تراب .


شاهد أيضاً:

مختصر تاريخ الامبراطورية الآشورية

المصدر

الحضارة الآشورية تدقيق وبحث موقع غدق 2021

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات