كتب إلكترونية

مراجعة كتاب الساعة الخامسة والعشرون

الساعة الخامسة والعشرون - قسطنطين جورجيو

 مراجعة كتاب الساعة الخامسة والعشرون

الساعة الخامسة والعشرون :  كتب أثناء الحرب العالمية الثانية وصدرت عام 1949 بعد أربع سنوات من نهايتها وبعد ما منعت في أوروبا.

لا تصور مأساة بعينه أو عرق أو جماعة أو دين ولكن الضحية هو الإنسان الذي فقد قيمته في مجتمع آلي لا يتعرف فيه بالبشر كمخلوقات من لحم ودم وألم وأيمان ورغبات وجوع وخيال.

بل مجرد ارقام تتلاعب بها رياح الحرب لتطلق هذه الرواية صرخة تنبئ عن قيام ساعة خارج عقارب ساعة الزمن هي الساعة الخامسة والعشرون تصبح فيها كل محاولة للإنقاذ غير مجدية وتكمن عظمة العمل في التفاصيل .

 ملخص الساعة الخامسة والعشرون

 ملخص الساعة الخامسة والعشرون

تدور الأحداث في الحرب العالمية الثانية لكن الرواية لا تعرض صور بانوراميا عن الحرب وربما لا يدرك القارئ في بدايتها أنها تتحدث عن تلك الفترة مالم يريط أحداثها بعضها ببعض.

وذلك لأن الرواية تتحرك مع شخصياتها وتصور لك الأحداث في حدود كل شخصية ولم تكن شخصيات سياسية.

فالبطل الرئيسي يوهان مزارع بسيط في قرية مسيحية بسيطة في رومانيا حيث تبدأ الأحداث وعمر يوهان 25 سنة عندما كان يعمل لدى القص.

وتبدأ الأحداث تحديداً في الليلة التي تسبق مغادرة يوهان لأمريكا، وإن يكن الحنين يغالبه لوداع سوزانا الذي يرغب بالزواج منها وكان والدها عائقاً يحول دون ذلك.

صور الكاتب شخصية الأب التملكية لابنته واتسامه بالعنف الشديد وضربه امها حتى الموت، حدث أن رآها معه في الليلة التي سبقت سفر يوهان.

فتضطر سوزانا للفرار حتى لا يصبح مصيرها كمصير امها ويضطر يوهان الغاء رحلته المقررة الى امريكا ولكن تواجه عدة مصاعب لأنه لا يملك مأوى لهما.

وعندما هطل المطر في اليوم التالي وكان مستلقيا على العشب، فكر لو أن المطر هطل مساء أمس وعطل لقاءه بها  لبقيت في بيت أهلها.

وكان هو الآن على الباخرة في طريقه إلى أمريكا، وصولاً لهذه اللحظة مرت العديد من المشاهد والحوارات بينه وبين امه، مع القس الذي يعمل عنده .

يتوهم القارئ وهو يلم خيوط الرواية أنها قصة اجتماعية صراعها علاقة حب، تجد أن القصة تنتقل الى عامين بعد الأحداث ويدفعك الفضول لمطالبة الكاتب لكشف ما جرى خلال سنتين وما ذا حل بسوزان وحبيبها .

وهذا سيفعله الكاتب بوضع بعض الاشارات التي تكشف ما حدث.

 مسار رواية الساعة الخامسة والعشرون

مسار الرواية لا يسير في خط زمني متصل، هناك قفزات واشارات لما حدث وهذا يفقد القارئ الاحساس بالزمن تمتد احداث الرواية لأكثر من 13 سنة.

بعد عامين يكشف الكاتب أن يوهان تزوج من سوزانا وأنجب منها طفلين.

يطمئن القارئ بعد معرفته بمصير الشخصيتين وتحقيق ما كانا يصبوان اليه، يتراءى بعدها صراع آخر عند وصول رئيس مخفر الدرك لمنزل ايوهان  يريد الوصول للزوجة.

فاستغل قانون رومانيا الذي كان يأمر بمصادرة اليهود وأملاكهم، فوضع اسمه معهم، مع انه روماني مسيحي، وهذا ما فعله ليفرغ البيت والوصول لزوجته.

ينتقل الروائي الى صراع آخر اجتماعي، الذي كان ضد والد سوزانا الى الصراع ضد فرد يستغل نفوذه في السلطة لتحقيق غاية دنيئة.

هذه الحادثة أدت إلى سلسلة من الحوادث  خرجت حتى عن سيطرة الدركي المسبب لها، كل ما مر بعد هذه الحادثة كل السنوات التي ضاعت من ايوهان والمعتقلات التي تردد عليها والآلام التي عاناها كلها بدأت من الغاية الدنيئة، وذلك حادثة بسيطة واحدة تتسبب في حوادث لا تنتهي.

 بقاء يوهان سجن اليهود باعتباره يهودياً أزمة السجن أزمة الهوية، ولا أحد يصدق أنه روماني والأشد أن تعاقب بهوية لم تخترها لك.

استطاع المؤلف أن يعرض مشاهد عديدة أن يحدد الصراع الرئيسي للقضية من خلال تفكيك افتراضات القارئ بعد كل مشهد حتى يصل الى النتيجة التي يريد أن يؤسس لها.

المعضلة لم تكن مجرد صراع اجتماعي كما قد يفترض القارئ.

المعضلة هي أن الضحية انسان جرد من انسانيته وصار مجرد رقم ملف يختنق تحت ببيروقراطية لا يمكن أن يخرج منها المتهم ولا البريء.

اقتباسات من كتاب الساعة الخامسة والعشرون

 لست أدري، هناك فترات يخيّل إليّ انني تصرفت بوحي عواطفي ، و حالات اخرى اعتقد انني كنت مدفوعة بالسببين معاً .

غير إن هذين التفسيرين لا يمتازان بأية قيمة حقيقية لعل ثمة شيء منه في الموضوع.

لكن غرامك يشبه ذلك الذي كانت النساء تشعرن به عندما يكن في الغابات عرضة في كل لحظة من لحظات الليل او النهار لتهديد الوحوش الضارية.

فكن لهذا السبب يتعلقن برجل طالبات الحماية و الحب و الحياة.

انهن يشعرن هذا الشعور كلما بدا العالم على وشك الانهيار.

غير أن آلام البشر لا يمكن أن تقاس بالكيلوغرامات والأطنان! أن الحياة لا يمكن أن توزن ان ذلك الذي يحاول وزنها يرتكب خطيئة قاتلة.

إن الإنسان سيصبح مغلولا خلال سنين طويلة في المجتمع التقنيّ لكنه لن يموت في الأغلال. فالمجتمع التقنيّ يستطيع ابتداع رفاهيّة.

لكنه لا يستطيع خلق الفكر. و من دون الفكر، لا توجد العبقرية. و مجتمع محروم من رجال عباقرة مجتمع محكوم عليه بالفناء.

 نبذة عن الكاتب

قسطنطين فرجيل جورجيو كاتب روماني اشتهر بروايته الشهيرة الساعة الخامسة والعشرون  التي صدرت عام 1949 ولد في قرية فاليا البا في رومانيا.

قسطنطين فرجيل جورجيو

 عمل في وزارة الشؤون الخارجية في رومانيا كسكرتير سفير، تم اعتقاله عام 1944، وخرج بعد الحرب العالمية الثانية.

توفي سنة 199.


المصدر

الساعة الخامسة والعشرون اعداد نسيبة علي

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 4.6 ( 1 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات