تاريخ وأحداث

بلاد ما بين النهرين حضارة بين النشأة والأفول

حضارة بلاد ما بين النهرين

بلاد ما بين النهرين حضارة بين النشأة والأفول

بلاد ما بين النهرين بداية حضارة : في حوالي القرن 30 قبل الميلاد ازدهرت الحضارة وبلغت غايتها في الشرق الأوسط حيث كان مركزاها نهري النيل والفرات .

وظلت المدنيتين المصرية والبابلية لعدة آلاف من السنين أكبر المدنيات في العالم .

بلاد ما بين النهرين و الحضارة البابلية

بلاد ما بين النهرين و الحضارة البابلية

ما بين النهرين Mesopotamia هو الإسم القديم الذي أُطلق على كل المنطقة التي تقع بين نهري دجلة والفرات ، مهد الحضارة التي عرفت فيما بعد باسم الحضارة البابلية .

وتنقسم المنطقة إلى قسمين طبيعيين : الجنوبي منها منخفض جداً ومستوٍ ، والشمالي صخري وجبلي .

وعلى هذه الأراضي نشأت ونمت إمبراطوريتان منفصلتان : آشور في الشمال ، و بابل في الجنوب ، كانتا دائمتي التنافس.

فتارة تتغلب بابل وتارة أخرى تتغلب آشور ، وأخيراً استطاعت إمبراطورية بابل أن تسيطر على بلاد ما بين النهرين الشاسعة .

لقد كانت البلاد من أفضل المناطق التي عرفها العالم القديم ، فهي كما تقول الأساطير جنة عدن ومهبط آدم وحواء .

وكان للخصوبة غير العادية لتربتها الغنية بالطمي ومشروعات الري الضخمة أثرها في تمكين أهلها من أن يعيشوا حياة مستقرة وهانئة .

وفي هذا الجو الآمن الرغيد ارتقت فنون الكتابة وسُنّت القوانين وتقدم فن البناء ، وبذلك أصبحت تلك البلاد ( العراق حالياً ) مهداً لمدنية لا تضارع حتى بين البلاد التي ازدهرت فيها الحضارة بآسيا الصغرى .

ولكن مظاهر البذخ غير العادي التي عُرفت بها العراق كانت من العوامل التي أغرت بغزوها ليس فقط الآشوريين والبابليين ، ولكن الغرباء أيضاً كالحثيين والمصريين .

وأخيراً الأعاجم الذين انتهى أمرهم بأن دمجوها في إمبراطوريتهم الكبيرة في عام 539 قبل الميلاد .

بلاد ما بين النهرين وعهد السومريين والأكاديين

بلاد ما بين النهرين وعهد السومريين والأكاديين

أنشأ السومريون Sumerians والأكاديون Akkadians في الجزء الجنوبي من بلاد ما بين النهرين الإمبراطوريات المبكرة.

ولقد كانوا من مبدأ الأمر مركّزين في حواضر رئيسية مثل أور و لاجاش و أكاديا ، ولكنهم أخذوا يوسعون نظاق حكمهم شيئاً فشيئاً ليشمل كل المنطقة التي أصبحت بابل فيما بعد .

ولقد طور السومريون أسلوب الكتابة المخروطية الأسلوب، واصطنعوا أسلوب التصوير المقطعي ، وبنوا أول طراز من أبراج المعابد المستديرة أو الزيجورات.

التي اصبحت فيما بعد من معالم المدن البابلية ما قدر لها أن تبقى على ظهر هذه الأرض؟

وكان الأكاديون مواطنين ساميين يحتمل أن يكونوا قد تسربوا إلى هذه الأرجاء من المنطقة العربية واستقروا في الجهة الشمالية للإقليم الذي يعيش فيه السومريون .

ولقد قهر ملكهم الكبير سارجون Sargon – من سنة 2350 إلى 2300 قبل الميلاد – بابل كلها حتى الخليج الفارسي جنوباً وحدود عيلام شرقاً والجهة الغربية من المنطقة العليا لنهر الفرات ثم إلى البحر المتوسط .

وفي حوالي سنة 2000 قبل الميلاد استطاع قوم من سكان الجبال انحدروا من الشرق أن يقوضوا أركان هذه الإمبراطورية ، وأولئك هم الجوتيون Gutti .

وأعقب ذلك فترة انشغلت فيها البلاد بالحرب الأهلية والاضطرابات، واستمرت الحال على هذا النحو إلى أن أمكن في النهاية توحيد جميع أرجاء بين النهرين تحت إمرة الحكام السومريين بأور Ur.

ودخلت بذلك الإمبراطورية السومرية آخر وأعظم أطوارها إذ كانت منظمة كلها على أساس من حكم مركزي تدار دفته من أور .

وشيدت المعابد بأشكال خرافية واستحدث نظام الري العجيب بالقنوات، ولكن بعد مضي مائة سنة من عهد زاخر بالرغد والرفاهية مُني السومريون بالدمار على أيدي العيلاميين Elamites .

ولم يستطيعوا مطلقاً إعادة الاستقرار إلى البلاد المقهورة التي سرعان ما ولي أمرها حكومتان ساميتان هما إيسين ولارسا Isin and Larsa.

بلاد ما بين النهرين والإمبراطورية البابلية الأولى

بلاد ما بين النهرين والإمبراطورية البابلية الأولى

في حوالي سنة 1800 قبل الميلاد قام حامورابي Hammurabi بتوحيد مملكتي إيسين ولارسا وجعل بابل Babylon عاصمة ملكه فأصبح أول ملك للمملكة البابلية .

وتعتبر فترة حكمه التي امتدت 43 سنة العصر الذهبي لدولة بابل الأولى ، وقد اصبحت مدينة بابل القائمة على نهر الفرات في ذلك الوقت عاصمة للإمبراطورية .

واعترف بالإله ماردوك Marduk كإله الدولة له السلطان الأعلى على جميع آلهة وآلهات الإمبراطورية الآخرين ، وأصبحت المدينة مركزاً تجارياً منتعشاً.

إن جانباً كبيراً من معلوماتنا عن حكم حامورابي إنما يتيسر لنا الوقوف عليه من مجموعة قوانينه التي وجدت مسجلة على حجر أسود ضخم في سوسا .

وتعكس هذه القوانين صورة نابضة لمجتمع غاية في النشاط ، كانت تعتبر التجارة فيه على جانب كبير من الأهمية .

وكانت الخيانة في عمليات الشراء والبيع من ضمن الجرائم الكبيرة التي كانت عقوبتها الإعدام .

وكان ما يوحي حامورابي به في توجيهاته أنه حاكم عادل كفء، وإن يكن أميل إلى القسوة في بعض الأحيان.

ومما يذكر أن العقوبات التي كان يقررها كانت أشد وطأة على الأغنياء منها على العما لوالتجار والحرفيين .

الإمبراطورية الآشورية في بلاد ما بين النهرين

الإمبراطورية الآشورية في بلاد ما بين النهرين

حكم حامورابي 43 سنة ، وبعد وفاته بفترة وجيزة تعرضت الإمبراطورية البابلية الأولى للتخريب على أيدي أفواج من الغزاة الذين طمعوا في ثروة وخيرات الإمبراطورية في عهد حامورابي .

هؤلاء الغزاة من أمثال الحيثيين Hittities والحورانيين Hurrians من سوريا والكاسيتيين Kassites من جبال زاجروس ( طوائف من الهمج البرابرة قياساً إلى المواطنين البابليين ذوي الحضارة ) .

وانتقل ميزان القوى في بلاد ما بين النهرين إلى الإمبراطورية الآشورية Assyrians في الشمال ، وقد أخذ الآشوريون بالتدريج يوسعون إمبراطوريتهم على حساب المملكة الجنوبية الكبيرة .

وقد صمّم أشورناسيبال Assurnasipal الملك الآشوري الأول الكبير ، على أن يسيطر على آسيا الصغرى ، وشنّ في سبيل ذلك حملة امتدت حتى شواطئ البحر الأبيض .

وكان مقاتلاً غليظ القلب لا يرحم ، وإليه يرجع السبب في وصف الآشوريين بالفظاظة والقسوة .

ولقد بلغت الإمبراطورية الجديدة الذروة من قوتها تحت ظل تيجلاثبيليسر الثالث Tiglathpileser III الذي كان أول آشوري يتوج ملكاً على بابل .

وكان خلفاؤه : شالمانر و سارجون الثاني و سناشيريب و آشوربانيبال ، الذين أحالوا كل أهالي آسيا الصغرى إلى رقيق ، ودمروا المدينة البابلية الكبيرة وأغرقوها بتحويلهم مجرى نهر الفرات .

ولم يكن البابليون فقط هم الذين خضعوا لسلطانهم ولكن كل الولايات السورية ، ودفع لهم الملوك الإسرائيليون الجزية .

ومن عاصمة هذه الإمبراطورية نينوى الواقعة على نهر دجلة بسطت آشور حكمها حتى الحدود المصرية والجبال الأنيميانية والخليج الفارسي .

والآشوريون لم يكونوا مجرد قوم مقاتلين ، فقد كان ملوكهم يستخدمون الثروات التي ينهبونها من البلاد المهزومة ليشيدوا بها قصوراً فخمة .

وكانت مداخلهم ذات العقود الثلاثة هي النماذج الأولى لأقواس النصر التي حذت روما حذوها ، كما أثّرت تماثيلهم الضخمة في التماثيل الرومانية .

وكان لدى آخر الملوك الآشوريين ، آشوربانيبال ، مكتبة ضخمة بها 22 ألف لوحة فخارية كان قد جمعها من طوائف عدة من الآثار الدينية والعلمية والأدبية للعهود الماضية .

وقد اكتشفت مكتبته هذه في نينوى Nineveh ويوجد قسم منها الآن في المتحف البريطاني .

الإمبراطورية البابلية الثانية

استمرت السيطرة الآشورية أكثر من 500 سنة قبل أن تزول دولتها ، فقد أخذ البابليون يستعيدون قوتهم بالتدريج حتى استطاعوا في النهاية أن ينتفضوا بالثورة ويهزموا جيرانهم الشماليين .

وفي سنة 612 قبل الميلاد تحالف الملك نابوبولاسار Nabopolassar ملك بابل مع الميديين Medes على غزو نينوى ومن ثم أصبح البابليون مرة ثانية سادة على بلاد ما بين النهرين .

ولكن دولة نابوبولاسار التي أخذت بزمام الحكم فترة أقل من مائة سنة كان عهدها آخر العهود التي اتسمت البابلية فيها بالرضاء والمجد .

ولقد قام نيبوشادنيزار Nebuchadnezzar ابن نابوبولاسار بإخضاع الشام والقدس ، وأعاد كثيراً من اليهود إلى بابل . كان مصلحاً كبيراً ، حوّل مدينة بابل تحويلاً كاملاً إلى أوضاع أفضل .

وتؤرخ بعهده الزيجورات Ziggurat الشهيرة المعروفة لليهود ببرج بابل ، كما يمكن أن يكون من آثاره كذلك الحدئاق الأسطورية البابلية المعلقة ، إحدى عجائب الدنيا السبع .

زوال حضارة بلاد ما بين النهرين

لكن الدولة انهارت بعد وفاة هذا الملك بفترة وجيزة ، فلقد أمضى نابونيداس Nabonidus آخر ملوك بابل ( من 556 إلى 539 قبل الميلاد ) معظم وقت حكمه البلاد وهو يشن غارات على البادية العربية .

بينما كان بالشازار Belshazzar ، الذي يحتمل أن يكون ابنه ، يقوم مقام نائب الملك في بابل .

ومضت الأيام التي شهدت الأمجاد البابلية ، وانطلقت القصائد الشعرية في ذلك العهد تنعي أفول نجم الإمبراطورية الكبيرة ، وتلوم الحكام غير الأكفاء على إهمالهم آلهتهم وواجباتهم معاً .

ولقد انتُقد الملك نابونيداس لتخليه عن الإله ماردوك وجعله إله القمر أرفع شأناً في بابل .

وفي سنة 539 قبل الميلاد انحطّ قدر الإمبراطورية البابلية حتى أن سايروس Cyrus ملك الفرس قرر أن يهاجمها ، وهزم بالشازارفي أوبيس ، فانهارت بابل دون مقاومة ونفي الملك نابونيداس .

وهكذا انتهى التاريخ المستقل لبلاد ما بين النهرين التي أصبحت بعد ذلك ولاية من ولايات الإمبراطورية الفارسية .

وهذه البلاد – بلاد ما بين النهرين – أضحت ميداناً من ميادين الحروب واستُهدفت لحملات كثير من الدول كالفرس واليونان والباريثانيين Parthians والرومان .

لكن أهلها ظلوا محتفظين بعاداتهم وتقاليدهم القديمة حتى فتحها العرب في القرن السابع بعد الميلاد ونشروا الدين الإسلامي والثقافة الإسلامية .

وأخيراً ، عندما خرّب المغول نظام الري فيها في القرن الثالث عشر ، ذبلت البلاد وأصبحت أرضاً مهجورة جدباء .


المصادر

بلاد ما بين النهرين

شاهد أيضاً:

الحضارة السومرية والمدنية الأولى » غدق (ghadk.com)

المسرح اليوناني دوره وأهميته  

الشاعر سوفوكليس Sophocles

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

“يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية”

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات