فلك وعلوم

حركة الأرض السنوية 3 Earth movement الجزء الثالث

حركة الأرض السنوية 3 Earth movement الجزء الثالث

حركة الأرض السنوية : نحن نعرف أن الأرض تستغرق سنة لكي تتم مدارها حول الشمس ، أو نستطيع القول بأنها خلال 365 تكمل 366 لفة حول محورها .

ومهما يكن من شيء ، فكما أن هناك العديد من الطرق التي نقيس بها اليوم الواحد ، فكذلك هناك العديد من الطرق التي نقيس بها السنة الواحدة .

شرح حركة الأرض في الفلك

حركة الأرض السنوية

في هذا الشكل نرى كوكبنا تخيلياً يلف حول محوره بالإضافة إلى دورانه في فلكه من حول جسم آخر نطلق عليه اسم ( شمسه ) .

والحركات المبينة هنا تشبه تماماً الحركات التي تحدث في حالة الأرض ، إلا أنها كثر تبسيطاً ، نظراً لأن هذا الكوكب التخيلي يستغرق فقط خمسة أيام ليكمل دورته في مساره من حول الشمس .

ولنبدأ بقياس الحركات عندما تكون النقطة أ في الموضع المبين في الجزء السفل من المسار، وهو الموضع المكتوب عليه الموضع الأصلي .

وباستخدام ألفاظ تعلمناها من المقالتين السابقتين ، يمكننا القول أن هذا هو وقت عبور الشمس عبر خط الزوال المار بالنقطة أ .

وفي نهاية يوم واحد ، وهو اليوم المقيس إلى حين أن تعبر الشمس للمرة الثانية ، يكون الكوكب قد أكمل دورة واحدة حول محوره ، وبالإضافة إلى خمس مداره من حول الشمس .

وبمعنى آخر ، كما قلنا في المقال السابق ، تشابه حالات الحركة تلك الحالات التي تحدث بين عدد متتابع من مرات عبور الشمس مقيسة من نقطة على سطح الأرض .

وفي نهاية يومين ، يكون الكوكب قد أكمل دورتين ، بالإضافة إلى خمسي دورة من حول شمسه وهكذا .

وفي ناهية مدار كامل أي في يوم العبور الخامس يكون الكوكب قد أكمل ستة دورات .

ويعني ذلك أن الحركة في مدار كامل تعادل دورة إضافة للجرم حول محوره .

فترة مدار واحد

فترة مدار واحد

إذا كان هناك أحد النجوم الثوابت في الدائرة الكسوفية ( التي هي مسار الشمس الظاهري حول الكرة السماوية ) .

فإن الفترة بين الوقتين اللذين يقع فيها النجم والشمس والأرض على خط مستقيم واحد في الفضاء هي ( السنة النجمية ) ، وقوامها 365.256 يوماً مقيساً باليوم الشمسي الوسط ، أي السوم الذي يساوي تماماً 24 ساعة .

وعلى أية حال ، ليس هناك أحد النجوم الثوابت في الدائرة الكسوفية يمكن أن يستخدم ليعطينا هذا القياس .

وبدلاً من ذلك ، يمكننا استخدام أولى نقط الحمل لتكون نقطة الابتداء الثابتة التي يمكن عمل هذا القياس منها .

وتعطينا هذه السنة الشمسية التي قوامها 365.242 يوماً ( باليوم الشمسي الوسط ) وكما رأينا فإن هناك حركة تراجعية إلى الخلف صغيرة تحدث كل سنة لنقطة الحمل الأولى على طول الدائرة الكسوفية ( ترنّح الاعتدالين ) وهذه تتضمن القيمة الأصغر للسنة الشمسية .

وعلينا ، على أية حال ، أن نلاحظ أن الزمن اللازم لاتمام المدار الكامل للأرض هو نحو ₄⅟365 يوماً ، تكمل خلالها ₄⅟366 دورة حول محورها على وجه التقريب .

ونحن نستخدم السنة المدنية وتساوي 365 يوماً شمسياً وسطاً ، مع سنة كبيسة قوامها 366 يوماً كل أربع سنوات .

ويعرف ذلك باسم تقويم جوليان أو يوليوس ، ومعنى ذلك أن متوسط السنة المدنية هو 365.25 يوماً بحساب اليوم الشمسي الوسط ، وهي بذلك 0.008 يوماً أو 11 دقيقة أطول من السنة الشمسية .

وينتج عن التراكم البطيء لهذه الدقائق أن يخرج التقويم على التدريج عن مسايرة المواسم . ففي خلال 11 الف سنة وإذا لم يتخذ أي إجراء ، يصبح يناير من شهور الصيف .

وعلى ذلك فقد عدّل البابا جريجوري الثالث عشر التقويم في عام 1582 بإدخال ثلاث سنوات كبيسة كل 400 سنة .

ومتوسط طول السنة المدنية في التقويم الجريجوري هو 365.2425 يوماً شمسياً وسطاً . وهذا الاختلاف عن السنة الشمسية صغير جداً الآن ، إذ سوف يعادل فقط يوماً واحداً بعد 4000 سنة .

الحركات الصغرى للأرض

الحركات الصغرى للأرض

بالإضافة إلى دوران الأرض حول محورها بالذات ، ودوران الأرض من حول الشمس في فلكها ، هناك حركات أخرى عديدة أصغر من ذلك بكثير .

وتعرف أعظم هذه الحركات شأناً باسم ( ترنح الاعتدالين ) ، وهي عبارة عن حركة الأرض السنوية دورانية لمحور الأرض كما لو كانت في مخروط .

ويتعامد محور هذا المخروط على مستوى فلك الأرض . والنتيجة التي نشاهدها من جراء تلك الظاهرة هي أن يتحرك القطبان السماويان ليرسم كل منهما دائرة صغيرة حول نقطتين هما قطبا الدائرة الكسوفية .

والزمن الذي يستغرقه القطبان السماويان لعمل دورة واحدة هو نحو 25.800 سنة . والسبب الرئيسي لهذه الحركة هو شكل الأرض .

فالأرض ليست صادقة التكوّر ولكنها ( منبعجة ) أو ( بيضاوية ) ، مقطعها على هيئة القطع الناقص .

والمحور الأكبر لهذا القطع الناقص هو القطر الاستوائي للأرض ، أما المحور الصغر فهو محور دورانها الذي يمر بالقطبين الجغرافيين .

وتؤثر جاذبية الشمس على هذا الانبعاج الاستوائي بحيث تحاول إمالة محور الدوران حتى يصب هذا عامودياً بحق على مداره .

ومهما يكن من شيء ، فإن دوران الرض ذاتها يحول دون حدوث ذلك .

والتفسير الطبيعي لهذه الحقيقة يشبه تفسير ما يحدث لحركة دوران النحلة أو غيرها من أنواع ( الجيروسكوب ) .

وتعمل الجاذبية على جعل محور النحلة يتحرك إلى أسفل حتى تلمس جوانبها سطح الأرض ، إلا أن دواران النحلة يقاوم هذه القوة إلى حد ما ، ويحول حركة الأرض السنوية إلى حركة مخروطية يعملها محور النحلة بالنسبة إلى الاتجاه الرئيسي .

ظواهر الترنح

ترنح الاعتدالين

نحن نستطيع أن نرصد ظاهرتين من ظاهر الترنح :

الأولى هي الحركة التقدمية للاعتدالين ( أولى نقط الحمل ، وأولى نقط الميزان ) حول الدائرة الكسوفية .

أما الظاهرة الثانية فهي تغير موضع القطبين السماويين .

وليس من السهل رصد أي من هاتين الظاهرتين خلال فترة قصيرة من الزمن ، نظراً لعظم بطء حركة الأرض السنوية .

فلترنح الاعتدالين التدريجي حول الدائرة الكسوفية معدل قدره 50.26 ثانية قوسية في السنة .

وينجم عن هذه الحركة الصغيرة الفرق البسيط بين طول السنة النجمية والسنة الشمسية .

ولكنها عندما تستمر عبر 2150 سنة ، على اية حال ، تمثل حركة قدرها 30 درجة ، وتفسر لنا السبب الذي من أجله لا تقع بعدئذ أولى نقط الحمل في البرج الذي يحمل هذا الاسم .

ولقد نجمت عن تحرك كل من القطبين السماويين تبديلات في النجم الذي يقع أقرب ما يكون إلى تلك النقطة .

وعلى ذلك فمنذ نحو 4000 سنة مضت كان أقرب نجم إلى القطب السماوي هو التنين ، أما الآن فهو ألفا الدب الأصغر الذي نطلق عليها اسم ( النجم القطبي ) .

حركة الأرض السنوية الأخرى

وثمة حركة أخرى للأرض مركبة على ترنح الاعتدالين . وينجم هذا التعقيد عن تغير القوة التي تؤثر فيها الشمس على بروز الأرض الاستوائي .

ففي أثناء عبور الشمس لخط الاستواء ، يتوقف عمل قبضة جاذبيتها على إمالة محور دورانها .

ولهذا السبب فإن الحركة الظاهرية للقطبين السماويين ليست منتظمة ، ولكنها تتضمن سلسلة من الذبذبات الصغيرة ، التي يستغرق إكمال كل منها 18.6 سنة .

حركة الأرض السنوية الصغرى

فيما يلي ملخص حركة الأرض السنوية المختلفة ، فقد وصفنا سابقاً أهم الحركات . بيد أن الحركات الأخرى إما صغير جداً وإما تحدث ببطء شديد .

ومهما يكن من شيء ، فهي قد تحدث آثاراً نستطيع أن نراها على الأرض ذاتها .

ولقد استخدمت مثلاً بعض الحركات البطيئة في تفسير علة العصور الجليدية وغيرها من تغيرات المناخ التي حدثت عبر التاريخ الجيولوجي الطويل للأرض .

ولو أن التغيرات الفلكية قد لا تكون هي العامل الوحيد الذي يتحكم في المناخ .

1- حركة المحور الأرضي هو الدوران حول محورها بالذات . فترته 23 ساعة و 56 دقيقة و 4.95 ثانية .

2- فلك الأرض هو الدوران في الفلك حول الشمس . فترته 365.256 يوماً شمسياً متوسطاً .

3- ترنح الاعتدالين فترته نحو 25.800 سنة .

4- تعادل الذبذبة هو تعادل الذبذبة الواحدة نودان واحد . وفترته للذبذبة الواحدة 18.6 سنة .

5- تغير ميل المحور الأرضي فترته نحو 40 ألف سنة .

6- التغير في الاختلاف المركزي للأرض كما هو في الصورة التالية ، حيث تدل البقعة الحمراء على تقاطع محوري القطاع الناقص ، والمدة حوالي 92 ألف سنة .

7- دوران المحور الأكبر للفلك حول الشمس فتره نحو 110 ألف سنة .

8- إن الحركات الدقيقة في موضع القطبين الجغرافيين بين الخط الأحمر ، هي الاضطرابات في موضع القطب الشمالي التي تحدث داخل مربع طوب ضلعه 20 متراً .

9- الحركة الشهرية للأرض نحو مركز ثقل الازدواج المكون من الشمس والأرض .

10- هي الاضطرابات الناجمة عن قبضة جذب الكواكب السيارة الأخرى .

11- ذبذبات موضع مركز ثقل المجموعة الشمسية .

12- الحركة العامة للمجموعة الشمسية بأكملها بسرعة قدرها نحو 20 كيلومتراً في الثانية ، بالنسبة إلى النجوم الثوابت نحو نقطة تقع داخل كوكبة الجاثي .


المصدر

حركة الأرض السنوية مقال معتمد على مصادر علمية موثوقة 

كما يمكنك قراءة حركة الارض في جزئها الأول هنا : حركة الارض Earth movement الجزء الأول

كما يمكنك قراءة حركة الارض في جزئها الثاني هنا : حركة الارض 2 Earth movement الجزء الثاني

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

“يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية”

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 4.91 ( 4 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات