فلك وعلوم

حركة الارض 2 Earth movement الجزء الثاني

حركة الارض Earth movement 2

حركة الارض 2 Earth movement الجزء الثاني

حركة الارض : إن ثاني حركات الارض الهامة هي حركة دورانها من حول الشمس ، نظراً لأن الأرض تابع من توابع الشمس ، ومن ثم فهي معرضة لقبضة جذبها .

وتتحرك الأرض ، على غرار سائر كواكب المجموعة الشمسية ، في مسار يرسم محيط قطع ناقص . وذلك هو قانون كيبلر الأول .

حركة الارض هندسة القطع الناقص

حركة الارض هندسة القطع الناقص

نستطيع أن نرسم قطعاً ناقصاً بتثبيت دبوسين على قطعة من الورق ، ووضع أنشوطة من الخيط عليها ، ثم نمسك قلماً من الرصاص داخل الأنشوطة بحيث تكون سن القلم هي النقطة الثالثة لمثلث الخيط .

فإذا ما حركنا قلم الرصاص بحيث يظل الخيط مشدوداً ، فإنه سيرسم محيط قطع ناقص . والذي يحدد شكل وسعة هذا القطع الناقص هما محوره الأكبر أ ب ومحوره الأصغر ج د .

وهما خطان مستقيمان متعامدان على بعضهما بعضاً ومتقاطعان في المركز .

ويقع الدبوسان على المحور الأكبر ، كما تعرف هذه النقطتان باسم ( بؤرتي ) القطع الناقص ( هما النقطتان ف1 ، ف2 في الشكل ) .

فإذا ما كانت ق هي رأس قلم الرصاص على محيط القطع الناقص ، فإن حاصل جمع البعدين ف1ق ، ف2ق يظل ثابتاً لكافة مواضع ق .

حركة الارض الأوج والحضيض

حركة الارض الأوج والحضيض

نحن نعرف من قانون كيبلر الأول أن الشمس تقع في إحدى بؤرتي القطع الناقص الذي ترسمه الأرض أثناء تحركها في فلكها .

ولما كانت المسافة من أ الى ف2 أكبر من المسافة من ب الى ف2 ، فإن بعد الأرض عن الشمس يتغير على مدى العام .

والفترة التي تصبح فيها الأرض أبعد ما يمكن عن الشمس تسمى ( الأوج ) أو ( أوج الكوكب ) ، وتحدث في 2 يوليو تموز ، وعندئذ تصير الأرض على بعد نحو 49450000 ميل من الشمس .

وفي أول يناير كانون الثاني تكون الأرض أقرب ما يمكن من الشمس ، حيث تبلغ المسافة بينهما 91350000 ميل ، ويعرف هذا الطور باسم الحضيض أو ( حضيض الكوكب ) .

ومتوسط سرعة الأرض في مدارها نحو 66600 ميل في الساعة ، ولكن كما تبين من قانون كيبلر الثاني ، تتغير السرعة في المدار .

فتبلغ أكبر قيمة لها عندما تكون الأرض أقرب ما يمكن من الشمس . وأقل قيمة لها عندما تكون الأرض في الأوج .

بعض الأفكار المتعلقة بالزمن

رأينا ان دوران الأرض حول محورها يستغرق يوماً واحداً ، بينما يستغرق دورانها حول الشمس سنة واحدة .

وعلى أية حال ، لا يساوي اليوم 24 ساعة تماماً ، ولا تعادل السنة 365 يوماً بكل دقة ، وعلينا أن نفهم كيف يختلفان عن هذين الرقمين ، ونحن نستخدمهما في ( اليوم المدني ) و ( السنة المدنية ) .

وتبعاً لهما تسير ساعتنا ، كما تطبعهما تقاويمنا ومفكراتنا .

لنتدبر أولاً وقبل كل شيء دورة الأرض اليومية ، فإن حركة الارض ( منتظمة ) أو بمعنى آخر ، تدأب الأرض على الدوران حول محورها بسرعة ثابتة خلال فترة 24 ساعة .

وكما رأينا في المقال السابق ، يخيّل للراصد على الأرض أن الكرة السماوية تدور ؛ وتظهر هذه الحركة أيضاً منتظمة إذا ما راقبنا الحركة الظاهرية لأجرام السماء التي لا تنتمي للمجموعة الشمسية .

فيظهر كل نجم ، في وقت ما أثناء اليوم ، كأنما يعبر خط زوال الراصد ( خط وهمي مرسوم بين القطبين السماويين ليمر بالنقطة التي فوق رأس الراصد مباشرة ) .

وفي تلك اللحظة من الزمن يقع تجاه الشمال تماماً ، أو صوب الجنوب أو فوق الرأس مباشرة . وتعرف تلك اللحظة باسم ( وقت عبور النجم ) .

وإذا ما كانت لدينا ساعة دقيقة وبدأت بقياس الوقت الى حين عبور نفس النجم ، فإننا نجد أن الزمن الذي يمضي بين كل عبور يساوي 86164095 ثانية ، أو 23 ساعة ، 56 دقيقة ، 4.95 ثانية .

عندما نستمر في قياس تلك الفترة نجد أنها تظل ثابتة .

ويستخدمها الفلكيون والملاحون نظراً لثبوت قيمتها  في قياس حركة الارض .

قياس الزمن

قياس الزمن

على الرغم من أن كل النجوم يمكن أن يعتمد عليها في قياس الزمن ، نجد أن الشمس و كواكب المجموعة الشمسية لا تسجل مرور الزمن بنفس الانتظام .

فالشمس بصفة خاصة أداة ضعيفة لقياس الزمن ، ومع ذلك ، فهي تمد الأرض بالضوء والحرارة ، وبذلك تسيطر على الحياة بأسرها في كوكبنا .

ولهذا فنحن ملزمون باستخدام الشمس واتخاذها الجرم السماوي المستخدم في وصف اليوم في حياتن البشرية العادية .

وإذا ما عمدنا الى أخذ نفس أرصاد الزمن بالشمس كما فعلنا بالنجوم ، فإننا نجد أن الزمن المستغرق بين عبورين متتاليين إنما يختلف .

ويرجع ذلك الى سببين :

الأول أن الأرض تتحرك في مدارها حول الشمس ، بحيث إنه بالإضافة الى الدورة اليومية للأرض حول محورها ، تؤخذ كذلك في الاعتبار حركتها الى الأمام في مدارها .

وينجم عن انطلاق الأرض الى الأمام زيادة طول اليوم الذي يمضي قبل أن تعبر الشمس خط زول الراصد مرة أخرى .

وكما سبق أن رأينا ، تتغير السرعة التي تتحرك بها الشمس في دارها تبعاً لوضعها في المدار .

ويعني ذلك أن الزمن الإضافي بين عبورين متتابعين والناجم عن حركة الارض الى الأمام ، عبارة عن كمية متغيرة تقارب زهاء نصف ساعة .

تغيرات النجوم التي نراها

تظهر النجوم التي لا تنتمي للمجموعة الشمسية محتفظة بمواضع ثابتة بالنسبة الى بعضها بعضاً ، ومن ثم سميت ( النجوم الثوابت ) ، وتسمى الأنماط او الأشكال التي تكونها ( الكوكبات ) .

وتظهر هذه الكوكبات وتختفي خلال فترات مختلفة من السنة ، وتلك التغيرات التي تحدث في مجموعات النجوم إنما تنجم عن حركة الارض في مدارها حول الشمس .

وعلى أية حال ، من واجبنا أن نميّز بين ثلاثة أجزاء محتلفة من السماء ، فإذا ما كنا في النصف الكرة الشمالي ، نجد أن هناك جزءاً من السماء ترى نجومه خلال مواسم السنة كلها .

هذا الجزء هو المقطع الشمالي الذي يقع حول القطب السماوي حيث يوجد النجم القطبي أو ( القطبية ) .

وهناك أيضاً مساحة فوق نصف الكرة الجنوبي لا نرى النجوم فيها . وهذا هو السمر الذي يجعلنا لا نرى مثلاً صليب الجنوب معظم السنة في المنطقة العربية .

وفيما بين هاتين المنطقتين ، يوجد جزء من الكرة السماوية يتغير بتغير المواسم . وعلة ذلك ترجع الى حركة الارض في مدارها حول الشمس .

يغمر جزء الأرض المواجه للشمس ضوء النهار ، وبذلك لا نرى النجوم ، ولا نرى كوكبات النجوم الثوابت إلا من على جزء الأرض المواجه للفضاء الكوني الخارجي .

وعندما تتحرك الأرض في مدارها ، يواجه بالمثل جزءها الخارجي المعرض للفضاء جزءاً مختلفاً من السماوات .

وعلى ذلك فعلى مدى العام ، تصبح أجزاء مختلفة من السماء مرئية خلال ساعات الظلام .

وتقع الكوكبات التي تتبدل بتغير المواسم في السماء الجنوبية ( بالنسبة الى الراصد في نصف الكرة الشمالي ) أو هي تقع في السماء الشمالية ( بالنسبة الى الراصد في نصف الكرة الجنوبي ) .

ومن الأمثلة المثالية ( كوكبة الجبار ) التي تُرى من شمال أوروبا خلال أشهر الشتاء فقط ، بينما تظل النجوم الواقعة تجاه القطب السماوي مرئية على الدوام .

على الرغم من أن مواضعها في السماء تتغير بصفة مستديمة من موسم الى آخر إذا ما رحنا نراقبها دائماً في السماء في نفس الوقت تقريباً من كل ليلة .

الوقت النجمي والوقت الشمسي

يمكن أن نتبين الفرق بين الوقت النجمي والوقت الشمسي في هذه الصورة

الوقت النجمي والوقت الشمسي

فالخطوط الصفراء تتجمع نحو مركز الشمس ، بينما تشير الخطوط البرتقالية اللون الى نجم ما يبلغ من البع عنا الدرجة التي تسمح باعتبار هذه الخطوط متوازية .

ولنفرض أننا بدأنا قياس الزمن في اللحظة المسماة ( موضع الأرض عند العبور الأول ) عندما يعبر النجم خط زوال النقطة أ على الأرض .

عندئذ تكون الفترة الزمنية التي تمضي قبل العبور الثاني للنجم هي اليوم النجمي الذي يعادل 23 ساعة ، 56 دقيقة ، 4.59 ثانية .

ومن ناحية أخرى ، إذا ما بدأن قياس الزمن عندما تعبر الشمس خط زوال أ ، نجد أن الأرض سوف لن  تتم دورة كاملة حول محورها في نهاية اليوم النجمي الوضع المسمى ( موضع الأرض عند العبور الثاني للنجم ) .

ولكي تتم الأرض اليوم الشمسي الظاهري ، يلزمها ان تستمر في الدوران حول محورها حتى تنتهي من المرور عبر الزاوية المشار إليها باللون الأبيض ، عندما تعبر الشمس خط الزوال المار بالنقطة أ .

وتتوقف المسافة الفعلية المقيسة على طول مدار الأرض والمحصورة بين موضعيها المتتاليين على سرعتها ، ولقد رأينا أن هذه السرعة أنما تعتمد على المسافة بين الأرض والشمس .

ونظراً للصعاب التي تعترض سبيلنا على هذا النحو ، أدخل علماء الفلك والعاملون بالملاحة ( شمسين ) خياليتين لهما سلوك مختلف .

وأولى هاتين الشمسين تسمى ( الشمس الوسطى ) ، وهي عبارة عن جرم خيالي يتحرك حول خط الاستواء السماوي بسرعة منتظمة .

وتلك هي المواضع التي يلزم أن تظهر فيها الشمس على مر السنة إذا كان محور دوران الأرض ذاتها صادق التعامد على مستوى مسارها حول الشمس .

ويقسم الزمن اللازم لكي تتم الأرض يوماً شمسياً وسطاً واحداً الى 24 ساعة تماماً .

ويطلق على الجرم الخيالي الثاني اسم ( الشمس الوسطى الديناميكية ) ، وهي تتحرك حول الدائرة الكيوفية بسرعة منتظمة .

والزمن اللازم لدورة واحدة ظاهرية من دورات الشمس الوسطى الديناميكية هو نفسه زمن اليوم الشمسي الظاهري ، وهذا ، كما رأينا ، يعتمد على المسافة بين الشمس والأرض ، ويتغير بتغير الوقت من السنة .

ويمكن إيجاد علاقة رياضية بين الحركة التخيلية للشمس الوسطى والحركة التخيلية للشمس الوسطى الديناميكية ، بحيث تعطي معادلة الزمن .

ومن الواضح ، من وجهة نظر الحياة العادية اليومية ، أنه ليس من المستساغ أن تكون أطوال الأيام مختلفة ، ولهذا السبب نعمد الى الاستفادة من ( اليوم الشمسي الوسط ) إذ أن طوله ثابت ويساوي 24 ساعة .

ويقيس الفلكيون اليوم الشمسي ابتداءاً من الظهر ، ولكن من الجلي أنه ليس من اليسير تغيير التاريخ ( اليوم ) وسط ساعات ضوء النهار .

وعلى ذلك تم الاتفاق على استخدام ( اليوم المدني )، الذي له نفس طول اليوم الشمسي الوسط ، إلا أنه يبتدئ وينتهي بمنصف الليل .

ونلاحظ أنه في التقويم الهجري يبدأ اليوم بغروب الشمس .


المصدر

حركة الارض مقال معتمد على مصادر علمية موثوقة 

كما يمكنك قراءة حركة الارض في جزئها الأول هنا : حركة الارض Earth movement الجزء الأول

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

“يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية”

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 5 ( 5 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات