شخصيات

روبرت فالكون سكوت Robert Falcon Scott

الكابتن روبرت فالكون سكوت

روبرت فالكون سكوت Robert Falcon Scott

يقترن اسم ( روبرت فالكون سكوت ) باكتشاف القارة القطبية الجنوبية ، وعلى وجه الخصوص لرحلته إلى القطب الجنوبي وإخفاقه في الوصول إليه .

وقد كان ذلك بعد المكتشف النرويجي ( روالد أمندسن ) بشهر . فضلاً عن المأساة التي حلت به وبرفاقه الربعة في رحلة العودة .

ونحن نعرف تفاصيل هذه الرحلة الملحمية من مذكراته التي عُثر عليها بعد وفاته بثمانية أشهر .

فالمصاعب وخيبة الأمل والبطولة التي سجلها سكوت في مذكراته ما زالت تأخذ بمجامع الخيال في عصرنا الحالي .

رحلة سفينة الكشف روبرت فالكون سكوت

رحلة سفينة الكشف روبرت فالكون سكوت

في بادئ الأمر رحل سكوت إلى القارة القطبية الجنوبية قائداً ( لرحلة القطب الجنوبي البريطانية الأهلية ) من 1901 – 1904 .

وكان في الثالث والثلاثين ويحمل رتبة ( كوماندور ) في البحرية الملكية عندما أخذ على عاتقه القيام بهذه المهمة .

وبلغت سفينة ( الكشف ) القارة القطبية الجنوبية في أوائل 1902 مقتربة من القارة عن طريق بحر ( روس ) .

واختار سكوت مضيق ( ماكموردو ) قاعدة يمضي فيها فصل الشتاء . وفي ذلك الوقت كان داخل القارة مجهولاً تماماً .

فآثر سكوت أن يتخذ من سفينته مأوى يقضي فيها الشتاء بدلاً من أن يحل في قاعدة من كوخ على الشاطئ . وقد ظلت سفينة ( الكشف ) متجمدة في جليد البحر مدة سنتين .

وفي الصيف الأول رحل روبرت فالكون سكوت مع رفيقيه الدكتور إدوارد ولسون و إرنست شاكلتون جنوباً عبر الجرف الجليدي واكتشف أنه عبارة عن سهل عظيم من الجليد العائم يمتد مئات الأميال نحو القطب .

ولقد استخدموا الكلاب لجر الزحافات ، ولكنهم لم يجيدوا حقاً ذلك الفن ، فبعد أن تقدموا ببطء إلى ما بعد خط العرض 82⁰ جنوباً فقط اضطر سكوت للعودة .

وخلال رحلة العودة كلت الكلاب وأصبح عليهم أن يجروا الزحافات بأنفسهم ، فضلاً عن إصابة شاكلتون بـ مرض الاسقربوط .

فكان على روبرت فالكون سكوت وولسون أن يحملاه في نهاية الرحلة .

وخلال صيف 1903 قاد سكوت الجماعة الأولى للوصول إلى الهضبة الجليدية في ( أرض فيكتوريا ) . ولقد قادتهم هذه الرحلة إلى غربي مضيق ماكموردو وراء الجبال العالية التي تحف بهذا الجزء من الهضبة .

وفي فبراير 1904 افلتت ( الكشف ) من الجليد وعادت إلى بريطانيا في أواخر نفس العام . وقد أحرزت الرحلة نجاحاً كبيراً .

وأصبح سكوت بطلاً شعبياً ورُقّي إلى رتبة قبطان وظل في خدمة البحرية طوال السنين الست التالية ، بينما عاد شاكلتون إلى مضيق ماكموردو عام 1907 .

وفي يناير 1909 أجبر شاكلتون على العودة من الهضبة القطبية وهو على بعد 113 ميلاً من القطب نفسه . ولقد اثبت أنه يمكن القيام بهذه الرحلة من مضيق ماكموردو .

وأعدت العدة لرحلة روبرت فالكون سكوت الثانية ، فغادر بريطانيا عام 1910 على ظهر السفينة ( تيرانوفا ) .

كانت الرحلة كبيرة طموحاً ، تتكون من جماعتين بريتين منفصلتين ، وبالرغم من أنه كان عليهم أن يقوموا بقدر ملحوظ من العمل العلمي ، إلا أن هدف سكوت الأعظم كان الوصول إلى القطب الجنوبي .

ولقد تحول ذلك الهدف إلى سباق مع الرحلة النرويجية التي قضت فصل الشتاء في خليج الحيتان على جرف روس الجليدي ، وعلى بعد بضع مئات من الأميال شرق قاعدة سكوت في مضيق ماكموردو .

روبرت فالكون سكوت الرحلة الأخيرة

روبرت فالكون سكوت الرحلة الأخيرة

غادرت جماعة سكوت قاعدتها في نوفمبر 1911 ، وفي هذه المرة استخدم كلاً من خيول السيسي والكلاب في جر الزحافات حتى سفح ثلاجة بيردمور التي كان عليه أن يتسلقها ليصل إلى الهضبة القطبية .

ولقد عادت الجماعات المعاونة خلال مراحل مختلفة من الرحلة ، تاركة أكداساً من الطعام وزيت البارافين للجماعة الأساسية ليستخدموها في عودتهم . ومن سفح ثلاجة بيردمور قدماً جر الرجال الزحافات بأنفسهم .

قفلت آخر الجماعات المعاونة عائدة من فوق الهضبة القطبية على بعد 150 ميلاً فقط من القطب الجنوبي ، تاركة جماعة من خمسة رجال ليقوموا بالسباق القصير السريع والأخير .

كان أولئك هم روبرت فالكون سكوت وولسون ، والملازم هـ ر بورز ، والكابتن ل أ ج أوتس ، وضابط الصف البحري أ إيفانز .

وعندما وصلوا أخيراً القطب في يناير 1912 أصيبوا بخيبة أمل مريرة عندما وجدوا إحدى خيام أمندسن . فلقد أدركوا أنهم خسروا السباق .

( وصل أمندسن فعلاً إلى القطب الجنوبي في الرابع عشر من ديسمبر 1911 ) .

وتحولت رحلة العودة إلى مضيق ماكموردو إلى كفاح مرير ، إذ كانت في الأيام الأخيرة من فصل الشتاء ، ولقد ثبط من عزائمهم إخفاقهم في السبق إلى الوصول للقطب .

وكان معظمهم يعاني من الإسقربوط . وبينما هم يهبطون ثلاجة بيردمور توفي إيفانز .

ولدى عودتهم إلى جرف روس الجليدي كان الطقس سيئاً على غير العادة . وقد أصاب الصقيع قدمي أوتس وساءت حالته ، ولم يعد في مقدوره مواصلة الرحلة مع رفاقه .

ولشعوره بأنه قد تكون لدى الآخرين فرصة أفضل للوصول إلى المستودع القادم بدونه ، سار إلى حتفه بالاندفاع نحو عاصفة ثلجية .

وكتب روبرت فالكون سكوت ( كان ذلك صنيع رجل شجاع وأحد السادة الإنجليز ) .

وكافح الآخرون لعدة أميال أخرى . وكان آخر معسكر لهم على بعد 11 ميلاً فقط من مستودع يحتوي طناً من الأغذية والوقود .

لكن الجو حال بينهم وبين مغادرة ذلك المعسكر إلى الأبد ، ففي حالة الضعف والإجهاد التي يعانونها بدا الشك فيما إذا كان في مقدورهم أن يظلوا أحياء حتى لو أتيح لهم الوصول إلى ذلك المستودع .

وقد عثر أخيراً بعض أعضاء الرحلة الآخرين على معسكرهم الأخير ، وكان آخر فصل في مذكرات سكوت قد كتب في التاسع والعشرين من مارس 1912 وقد جاء فيه :

( لا أعتقد أنه في إمكاننا أن نأمل الآن في حال أفضل ، فسوف نقاوم حتى النهاية ، لكننا نزداد ضعفاً بالطبع ولا يمكن أن تكون النهاية بعيدة .

إن ذلك يبدو مؤسفاً ولكنني لا ظن أن في مقدوري مواصلة الكتابة ) .


المصدر

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

“يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية”

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 5 ( 4 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات