تاريخ وأحداثشخصيات

ريتشارد قلب الأسد وحملته الصليبية

ريتشارد قلب الأسد

ريتشارد قلب الأسد وحملته الصليبية

ريتشارد قلب الأسد والحملة الصليبية الثالثة : انتهت الحملة الصليبية الأولى التي بدأت عام 1096 بانتصار الصليبيين ، فاحتلت آسيا الصغرى وفلسطين والقدس .

لكن القدس عادت ثانية عام 1187 في أيدي المسلمين بعد الانتصار الذي حققه السلطان صلاح الدين .

ولذلك أرسل البابا مبعوثيه إلى أكثر من بلاط في أوروبا مناشداً تجهيز حملة صليبية جديدة ضد المسلمين ، فاستجاب لرجاء البابا أهم ثلاثة ملوك في أوروبا :

  • ريتشارد الأول ملك انجلترا .
  • فيليب الثاني ملك فرنسا .
  • فريدريك بارباروسا ملك ألمانيا .

وأعدوا عدتهم للتوجه صوب الأراضي المقدسة .

وكان بطل هذه الحملة هو الملك الإنجليزي ، ريتشارد الأول الملقب بقلب الأسد ، بسبب شجاعته التي لا تعرف للخوف معنى والتي أبداها في المعارك الكثيرة التي خاض غمارها .

ريتشارد قلب الأسد القائد الصليبي

ريتشارد قلب الأسد القائد الصليبي

بلغ نبأ إعداد حملة صليبية ثالثة أسماع الملك ريتشارد ، فأخذ يستعد ليستخدم مهارته في المبارزة وبسالته من أجل انتزاع الأرض المقدسة من أيدي المسلمين .

ولمدة سنة أخذ يستعد من أجل مهمته الكبرى ، وكان الأمر يحتاج إلى مبالغ ضخمة من النقود لتجهيز الجيش . فجمع ريتشارد هذه الأموال عن طريق بيع أملاك التاج وفرض ضرائب باهظة على شعبه .

وفي صيف 1190 خرج ريتشارد على رأس جيش قوي ، وكان يريد أن يصل إلى فلسطين بمجد عسكري يخلفه وراءه ، ومن ثم تلمس مسوغاً لإعلان الحرب على حاكم قبرص ، وسرعان ما احتل الجزيرة .

وأخيراً وصل ريتشارد مع جيشه يوم 8 حزيران 1191 أمام أبواب عكا ، وهي مدينة منيعة التحصين على ساحل فلسطين .

وكان فريدريك بارباروسا قد غرق في طريقه إلى الحملة الصليبية ، بينما الملك الفرنسي وغيره من الأمراء الأوربيين كانوا في ذلك الوقت يفرضون الحصار حول حصون صلاح الدين .

ولم تلبث قدرات ريتشارد قلب الأسد أن أصبحت أمراً ملموساً ، فقد كان القواد الآخرون قد ظلوا يحاصرون عكا حوالي سنتين . ولكن ريتشارد تمكن من دخولها بعد خمسة أسابيع .

وبعد سقوط عكا ، أصبح تفوق ريتشارد كجندي وكقائد معترفاً به من جانب كل الصليبيين ، فقاد جيوشهم حتى أسوار القدس ، ولكنه عجز عن استعادة المدينة المقدسة لبسالة الجيوش الإسلامية .

وفي نفس الوقت في انجلترا بينما كان ريتشارد يكتسب المجد والشهرة في الأراضي البعيدة ، كان أخوه جون يحاول الاستيلاء على العرش .

لذلك وقع ريتشارد هدنة لمدة ثلاث سنوات مع صلاح الدين وقفل عائداً إلى وطنه ، لكن سفينته تحطمت وسط البحر الأدرياتيكي .

فاضطر إلى مواصلة رحلته عن طريق البر متنكراً على هيئة أحد الحجاج كي لا يتعرف عليه أحد .

وبالرغم من حيطته هذه ، فإن دوق النمسا ، وهو أحد أعدائه ، تمكن من تعقبه وأسره وقام بتسليمه إلى هنري السادس ، إمبراطور ألمانيا .

وقد طالب الإمبراطور بمائة ألف جنيه فدية لملك انجلترا ، وكان هذا مبلغاً ضخماً ، لكن الشعب الإنجليزي آلى على نفسه إلا أن يجمعه .

وفي عام 1194 استرد ريتشارد حريته ، وعندما وصل أخيراً إلى لندن قابله رعاياه بابتهاج شديد .

ريتشارد قلب الأسد في نورماندي

ريتشارد قلب الأسد في نورماندي

لم يبق ريتشارد طويلاً في بلده ، فقد قام فيليب الثاني ملك فرنسا بغزو نورماندي التي كانت إحدى ممتلكات انجلترا .

لذلك هب ريتشارد للدفاع عنها وللإشراف على بناء واحدة من أفخم قلاع ذلك العصر ، Château Gaillard والتي كانت متحكمة في وادي السين .

ويقال أن فيليب صرح قائلاً : سأحطمها ، حتى لو كانت أسوارها مصنوعة من الصلب .

فكان رد ريتشارد : سأدافع عنها حتى ولو كانت أسوارها مصنوعة من الزبد .

ولكن بعد حرب استمرت ثلاث سنوات ، لم يكن بإمكان أي منهما الادعاء بأنه وصل بالمعركة إلى نتيجة مرضية .

وشاء القدر أن يدبر حادثاً غير ذي بال يجعل ريتشارد بعيداً عن حملة النورماندي ، فقد عثر أحد أتباعه ، الفيكونت أوف ليموج ، على ميدالية ذهبية في حقل بالقرب من حصن Chalus.

وسمع ريتشارد أن هذه الميدالية ذات قيمة كبيرة جداً ، وبصفته عاهلاً للفيكونت ، طالبه بتسليم هذه الميدالية .

لكن الفيكونت رفض أن ينصاع لهذا الطلب ، ومن ثم صمم الملك على محاصرة هذا الحصن ، معتقداً أنها ستكون حرباً سهلة وسيضطر الفيكونت إلى التسليم في غضون ايام .

ولكن في اليوم الرابع للحصار ، حينما كان ريتشارد يستحث جواده صوب أسوار الحصن ، إذ بسهم يصيبه في كتفه ، قريباً جداً من عنقه .

وهرعت إليه أمه وكاهنه وأصدقاؤه ، ولكنها كانت النهاية ، وايقن ريشارد أن ساعته قد حانت . واستدعى الرامي الذي صوب إليه السهم القاتل ، وعفا عنه ، بل إنه وهبه بعض النقود .

وحينئذ ، وبعد أن عجز عن مواصلة الكلام ، تلقى الطقوس الدينية الأخيرة وفارق الحياة ، وكان ذلك في السادس من نيسان عام 1199 ، ولم يكن ريتشارد قلب الأسد قد تجاوز الثانية والأربعين من عمره .

دفنت رفات ريتشارد في Fontevranlt أما قلبه فقد دفن في Rouen ، وقد حكم لمدة عشر سنوات قضى معظمها خارج بلده وحتى بعد مماته .


المصادر

ريتشارد قلب الأسد

شاهد أيضاً:

وولفجانج أماديوس موزارت » غدق (ghadk.com)

ليو تولستوي Leo Tolstoy » غدق (ghadk.com)

الشاعر سوفوكليس Sophocles

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

“يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية”

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 4.6 ( 1 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات