تاريخ وأحداثشخصيات

  شجرة الدر المرأة التي حكمت مصر

أصولها وزواجها وحكمها ووفاتها

  شجرة الدر المرأة التي حكمت مصر

شجرة الدر :  لم تتمكن أي امرأة أن تستلم الحكم باسمها إلا شجرة الدر، دخلت التاريخ من أوسع أبوابه ،من أشهر الملكات في الإسلام .

تولت الحكم و بويعت وأصدرت المراسيم التشريعية وصكت النقود باسمها، ودعي لها على منابر الجوامع في مصر والشام.

من هي شجرة الدر

شجرة الدر
شجرة الدر

 مملوكة أرمنية الأصل أهداها الخليفة المستعصم بالله للصالح نجم الدين أيوب فظلت بصحبته ببلاد المشرق خلال حياة أبيه.

كما ظلت معه حين حبسه الملك الناصر داوود في الكرم وبعدها قدمت معه الى الديار المصرية.

زواج شجرة الدر

اشتهرت شجرة الدر بالذكاء والدهاء والجمال، اعتمد عليها الملك الصالح نجم الدين أيوب وأحبها حباً عظيماً وأنجبت منه ابنها خليل، فسميت أم خليل وظل اللقب ملازماً لها طوال حياتها.

عندما اعتلى الصالح أيوب عرش السلطنة الأيوبية في مصر بعد وفاة أبيه ،احتلت شجره الدر مكانة مرموقة وكأنها ملكة غير متوجة.

لم يلبث الملك الصالح أن أعتقها وتزوجها شرعاً وقانوناً، ورافقت خلال حياة زوجها الصالح الحروب الدائرة بين الصليبيين والمسلمين.

واعتمد عليها الصالح في مهامه وأموره وخاصة بعد مرضه وكانت تكتب خطاً يشبه خط الملك الصالح فتعلم على التوقيع .

 وفاة زوج شجرة الدر

تقدمت خطوة للأمام عندما توفي الملك الصالح أيوب، فأحكمت إخفاء خبر وفاته وحصل في فترة حرجة جداً من تاريخ الحرب الصليبية.

عمدت ذلك لتبقي على قوة الجيش ولا تضعضع من عزيمته فيتهاون ويتراجع ، أو يستغل العدو وفاة الملك .

وأمرت أحد أطبائه بغسله ثم وضعه في تابوت وحمل في جنح الظلام الى قلعة الروضة وأنزل في قبره ودفن هناك قرب المدرسة الصالحية دون أن يدري أحد.

وحين كانت تسأل عنه تجيب أنه مريض ولا يصل له أحد، واستمر نشاط الحكم على حاله والأوامر السلطانية تخرج بانتظام.

قبل أن تذيع خبر وفاته استدعت شجرة الدر ابن زوجها توران شاه الذي كان غائبا عن مصر، وأصدرت الأوامر لكبار الدولة أن يحلفوا لتوران شاه يمين السلطنة.

وظلت تشرف شجره الدر على المعارك والحروب وتنفيذ الخطط العسكرية حتى ظهر توران شاه وتسلم منها الحكم.

 حكم توران شاه

توران شاه
توران شاه

 بظهور توران شاه تراجعت شجره الدر خطوة للوراء، لكن التراجع لم يدم أكثر من شهرين هي فترة حكم توران شاه.

والذي احتجب عن الناس ومارس طباعاً خشنة وأبعد كثيراً من رجال الدولة وتنكر لشجرة الدر التي صانت له الملك ولم يحفظ جميلها، فهربت إلى بيت المقدس خوفاً منه.

قسا في معاملته مع المماليك البحرية، فحاولوا اغتياله لكن الطعنة لم تصبه تلقاها بيده وهرب وأقسم على القضاء نهائياً على المماليك.

 مقتل توران شاه

بدأت الجهود تتكثف من المماليك و شجرة الدر للقضاء على توران شاه، ونجحت خطتهم فقتلوه وقطعوه وتركوا جثته ملقاة جانب البحر دون دفن.

وبعد مقتله نادى كبار رجال الدولة بشجرة الدر سلطانة على مصر، على أن يكون عز الدين أيبك مقدماً للعساكر.

 حكم شجرة الدر وإنجازاتها لمصر

عادت شجرة الدر إلى الصف الأمامي مباشرةً ولم تعد تمارس سلطانها من وراء ستار، أصبحت هي السلطانة واختارت بهاء الدين المعروف بن حنا وزيرا لها.

وأطلق عليها لقب الملكة عصمة الدين شجره الدر والستر العالي والدة الخليل المستعصمية نسبة إلى المعتصم.

لم يدم حكمها لمصر أكثر من ثمانين يوماً  لكنها تمكنت خلالها من حكم مصر بجدارة وكفاءة وحسن تدبير.

وكانت على أتم وفاق مع الأمراء والمماليك، وخطب لها على منابر الجوامع، واعتبرت عند المؤرخين تاسع من تولى السلطنة في مصر من الأسر الأيوبية.

وكان الأمير عز الدين أيبك لا يتصرف إلا بمشورتها وموافقتها ومن منجزاتها:

  • أصدرت المراسيم السلطانية بتوقيع شجرة الدر
  • تمكنت من إجلاء الملك فرنسيس من دمياط
  • قامت على نشر البر والإحسان
  • أنشأت مدرسة عرفت بمدرسة شجرة الدر
  • أنشأت حماماً عرف بحمام الست

 حكم عز الدين أيبك

عز الدين أيبك
عز الدين أيبك

لما بلغ الخليفة المستنصر بالله وهو ببغداد أن أهل مصر سلطنوا عليهم امرأة، أرسل إلى أمراء مصر يقول لهم:

أعلمونا أن كان ما بقي عندكم في مصر من الرجال من يصلح للسلطنة فنحن نرسل لكم من يصلح لها

وصل ذلك الى شجره الدر فعلمت أن بقاءها على عرش مصر سيسبب لها مشكلات، فبادرت الى الزواج من عز الدين أيبك التركماني.

وتنازلت له عن العرش وتولى الحكم عنها وكان أول من تولى السلطة من الملوك الترك ولقب بالملك العزيز بالعام الهجري  ٦٤٨.

كان الملك العزيز أيبك ضعيف الشخصية تمكنت شجرة الدر من التحكم بشؤون حياته وملكه، وقد شهد عصره بروز المنازعات بينه وبين المماليك على السلطة والنفوذ.

وظلت الأمور تدهور بينهم حتى عام ٦٥٥ للهجري حين بدأت العلاقة تسوء بين الملك العزيز وشجره الدر.

وذلك حين بلغها أنه يريد الزواج من بنت الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، فدبت الغيرة في جوانبها حين أرسل فعلاً يخطب ابنة الملك الرحيم.

وكان ينوي من وراء ذلك التخلص من شجره الدر التي فرضت عليه التخلص من زوجته الأولى أم علي.

أدركت شجرة الدر أنه يخطط لابعادها، كان أيبك يحترس منها ومن غلمانها أينما ذهب.

وطد العزم أخيراً على إخراجها من القلعة وإسكانها بدار الوزارة، وزيادة على حرصه غادر القلعة وأقام أياماً في مناظر اللوق لتنفيذ ما يخطط له.

 التآمر على عز الدين أيبك والتخلص منه

أيقنت شجرة الدر أنها أذا لم تبادر بمقتل زوجها والتخلص منه فسوف يسبقها لتتخلص منها وخشيت أن يبادر إلى اعدامها.

وعلى الفور بدأت تنفذ خطتها، أرسلت إلى الملك العزيز في باب اللوق رسالة تستلطفه وتستسمحه وتدعوه إلى العودة للقلعة.

واستجاب أيبك لدعوة زوجته، ولم يعلم ما تدبر له. تعددت الروايات في طريقة قتله.

فحين دخل القصر استقبلته شجرة الدر بحفاوة بالغة وعند دخوله الحمام  وثب عليه سنجر الجوهري مع الخدام فرموه وخنقوه.

ورواية أخرى تقول، انقض عليه الخدم ومسكوه فأخدت شجرة الدر تضرب على رأسه بالقبقاب حتى مات.

بدأت شجرة الدر تتحرك بسرعة لتلافي هذه الجريمة، أرسلت مباشرة إلى الأمير عز الدين أيبك الحلبي تعرض عليه السلطنة فرفض.

وأرسلت إلى الأمير جمال الدين بن أيدغدي بن عبد الله العزيز، أيضاً لم يقبل رهبة وخوفاً، وهكذا أخفقت كل محاولات شجرة الدر خلال هذه الليلة لتولية أمير تستتر وراءه فيما بعد.

حين أشرقت الشمس أذيع نبأ وفاة السلطان أيبك الذي توفي في الليل فجأة، اضطرب الناس وراجت الإشاعات ولم يصدق أحد هذا الخبر.

وما أن وصل الخبر للماليك حتى ركبوا خيولهم وتوجهوا إلى القلعة فحاصروها حتى قبضوا على جميع من فيها ومن بينهم شجرة الدر.

اجتمع المماليك وولوا الحكم لعلي بن أيبك  وهو ابن عز الدين أيبك من زوجته الأولى، بدأ علي بن أيبك حكمه بالانتقام لأبيه.

 مقتل شجرة الدر

اعتقل شجره الدر مع بعض جواريها في البرج الأحمر.

وفي يوم الجمعة العاشر من ربيع الثاني ٦٧٥ للهجرة، سيقت شجرة الدر إلى أمام ضرتها التي هي أم السلطان المنصور علي.

 أرادت أن تتولى قتل شجره الدر بنفسها، سلمت شجرة الدر للجواري وظلت تضرب بالقباقيب حتى ماتت.

فحملوها بقميصها الداخلي ورموها من سور القلعة إلى خندق الماء قبل أن تدفن في تربتها قرب مشهد السيدة نفيسة.

وهكذا انتهت حياة شجره الدر التي ارتفعت من مستوى الجواري والمماليك لتصبح ملكة على مصر ذات نفوذ وسلطان.


كاتب المقال: نسيبة علي

مقالات ذات صلة:

نازك الملائكة شاعرة وأديبة عراقية


جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

تقييم المستخدمون: 5 ( 3 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى