شخصيات

ليو تولستوي Leo Tolstoy

ليو تولستوي

ليو تولستوي Leo Tolstoy

ولد ليو تولستوي مؤلف ( الحرب والسلم  ) و ( آنا كارنينا ) عام 1828 في مقاطعة تولا جنوب موسكو . وكان نبيلاً بمولده ، فقد كان ابناً للكونت نيكولاس تولستوي والأميرة ماريا فولكونسكي .

توفيت والدته عندما كان بعمر السنتين فقامت إحدى القريبات بمساعدة والده في رعاية الأطفال ، وقضوا سوياُ حياة سعيدة .

لكن توفي والد ليو في صيف 1837 فوضع الأطفال في رعاية حاضن شرعي ، وهي الكونتيسة الكسندرا أوستن – ساكن ثم عندما توفيت عام 1841 انتقله الحضانة إلى شقيقتها بالاجيا يوشكوف.

وفي عام 1844 التحق ليو تولستوي بجامعة كازان ليدرس اللغات الشرقية ( العربية والتركمانية ) بغية أن يلتحق بالسلك الدبلوماسي .

ليو تولستوي الشاب

ليو تولستوي الشاب

على الرغم من أن ليو كان شغوفاً بالقراءة في طفولته ، إلا أنه لم يستطع التركيز في عمله عندما أصبح طالباً ، ومع ذلك فقد انغمس تماماً في الحياة الاجتماعية بالجامعة .

وبعد أن فشل في اجتياز امتحانات السنة الأولى قرر أن يغير اتجاهه بأن يدرس القانون ، وكانت البداية هنا أكثر تبشيراً بالنجاح .

ولكن ما إن حل عام 1847 حتى كان تولستوي قد قررترك الدراسة دون أن يحصل على شهادته الجامعية .

وقد جاء ذلك عقب الأنباء التي وصلته بأن تقسيم أملاك الأسرة قد جعله يرث إقطاعية تملكها أمه بها 330 من الفلاحين وأسرهم .

وكان تولستوي إنساناً ذا مثل عليا ، فأحس أن وجابه يحتم عليه العودة الى إقطاعيته لرعاية أمورها وتحسين أحوال الفلاحين .

وأعد مذكرات دقيقة عن خططه لتحقيق ذلك ، وعن رغبته في الوصول إلى درجة الكمال ، عن طريق أداء واجبه وقراءة أكثر ما يمكنه قراءته .

ولسوء الحظ فإن مثاليته النبيلة وشعوره الشاب بالمسؤولية لم تثبتا أنهما الصفتان المطلوبتان للتعامل مع الفلاحين .

وبعد مرور صيفين توجه إلى موسكو ، وبعد ذلك إلى سان بطرسبرج حيث عقد العزم على نيل درجة جامعية .

ومع ذلك ، فمرة أخرى بدأ تولستوي الاستمتاع بالحياة الاجتماعية أكثر من اهتمامه بتحصيل العلم ، وانغمس في القمار وغرق بالديون .

وكان شقيقه نيكولاس الذي كان يخدم في الجيش الروسي بالقوقاز قد عاد ليقضي إجازته فقرر ليو مصاحبته تاركاً إقطاعيته في رعاية زوج شقيقته ماريا .

ليو تولستوي في القوقاز

ليو تولستوي في القوقاز

وصل تولستوي وشقيقه إلى القوقاز عام 1851 ، وما لبث أن أغرم بمشهد الجبال الجميلة والمثيرة هناك ، وبعد تسعة أشهر انضم إلى الفرقة الروسية القوقازية في القتال ضد قبائل السهول التتارية .

وقد سجل جانباً كبيراً من انطباعاته التي كونها خلال تلك الفترة في روايته المثيرة ( القوزاق ) وبعض قصصه القصيرة مثل ( الحاج مراد ) و ( الغارة ) .

وبالرغم من شجاعته الملحوظة فقد كان تولستوي مشغول البال بالدين واكتسب تدريجياً كراهية لحماقة الحرب وهو ما عبر عنه في روايته ( الحرب والسلام ) .

وفي خلال تلك الفترة أكمل أول عمل مكتوب له وهو ( الطفولة ) التي انتشرت في إحدى المجلات عام 1852 .

واستمر في عمله كجندي حتى عام 1855 حيث اشترك في حرب القرم ، ولكنه عاد إلى سان بطرسبرج عام 1855 بعد سقوط سيباستوبول .

ليو تولستوي الكاتب

ليو تولستوي الكاتب

حصل تولستوي على إعفاء من الجيش عام 1856 وكان في ذلك الوقت قد كوّن لنفسه شهرة كبيرة ككاتب .

وبالإضافة إلى ( الغارة ) و ( الطفولة ) كان أيضاً قد نشر :

  • الصبا
  • ذكريات مسجل البلياردو
  • تقطيع الأخشاب
  • العاصفة الثلجية
  • الفارسان
  • حكايات من سيباستوبول

وما لبث أن غادر سان بطرسبرج عائداً إلى وطنه الذي يبدو أنه كان دائماً المهدئ والملطف لأعصابه .

وفي عام 1857 زار سويسرا ، ثم ذهب إلى ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في الفترة من 1860 إلى 1861 ، وكان مهتماً بإقامة المدارس ، وأصبح معيناً لمن فاتتهم فرصة التعلم في الصغر .

كذلك اختلط بالمزارعين وتعلم خير أساليبهم في العمل ، ودافع عنهم ضد المعاملة السيئة من جانب ملاك الأراضي .

وبعد ذلك الوقت لم يغادر على الإطلاق إقطاعيته وتزوج في عام 1862 من الكونتيسة صوفيا أندريفنا التي كانت زوجة متفهمة ومحبة.

روائع ليو تولستوي

روائع ليو تولستوي

أدت حياة تولستوي العائلية الجديدة إلى أن يكتسب شعوراً بالسلام والطمأنينة بطريقة لم يعرفها أبداً من قبل .

وفي ظل الظروف التي مكنته من التخيل والتفكير والخلق بسهولة ، كتب اثنين من أكبر الأعمال في  القرن التاسع عشر ، بل في الواقع من أكبر الأعمال في كل العصور :

  • الحرب والسلام التي كتبت من عام 1864 إلى 1869
  • آنا كارنينا والتي كتبت من عام 1873 إلى عام 1876 .

وفي عام 1889 نشر ( سوناتا الكروتزر ) وفي عام 1899 ( البعث ) .

وكانت الثلاثون سنة الأخيرة من حياته الطويلة مليئة بالقلق المتزايد ، فقد كان يبحث للعثور على إجابة عن مشاكل البشرية .

وكان يريد مساعدة الفقير والشعيف ، وأعلن الثورة على العنف والحرب وعلى رياء الرجال المحيطين به ، واصطدمت مثله العليا بتقاليد أسرته، وأخيراً قرر أن يترك موطنه وقد لحقت به ابنته بعد ذلك .

ولكن هروبه من أسرته أثر على صحته التي كانت سيئة في فترة من الوقت ، وفي حجرة بمحطة السكك الحديدية في مدينة صغيرة تسمى استابو  توفي تولستوي عام 1912 .

وحينما كانت زوجته وأولاده ، الذين كانوا قد لحقوا به ، يبكون من حوله خاطبهم بقوله :

الرض مليئة بملايين البشر يعانون أشد المعاناة ، فلماذا يحمل كل واحد منا الهم فقط من أجل ليو تولستوي ؟


المصادر

ليو تولستوي

شاهد أيضاً:

الشاعر سوفوكليس Sophocles

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

“يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية”

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات