شخصيات

مارتن لوثر ونشأة الحركة اللوثرية

نشأة الحركة اللوثرية

مارتن لوثر ونشأة الحركة اللوثرية

كان مارتن لوثر الطالب الشاب يمشي في يوم حار من صيف 1505 في شارع مترب بقرية شتوترهايم الألمانية عندما هبت فجأة عاصفة رعدية أصابته بصاعقة طرحته أرضاً .

وبينما كان يجاهد محاولاً النهوض صرخ من فرط رعبه ( سانتا آنا ، ساعديني وسأصبح راهباً ) .

وكان من المقدر أن يأتي يوم سينبذ فيه هذا الطالب حياة الرهبنة التي اختارها لنفسه ككاثوليكي ورع ، ليصفه البابا في وقت لاحق بأنه المسيح الدجال .

هز أسس الكنيسة الكاثوليكية من أعماقها ، وهو الذي أشعل شرارة الحركة البروتستانتية التي قسمت أوروبا إلى معسكرين .

مارتن لوثر الطالب الراهب

مارتن لوثر الطالب الراهب

ولد مارتن لوثر في عام 1483 لأب يعمل في المناجم بمدينة أيسليبين Eisleben بساكسونيا ، وكان طفلاً ذكياً يجد متعة في الذهاب إلى المدرسة .

وفي عام 1501 التحق بجامعة إرفورت Erfurt للدراسة ، حيث حصل على درجة الماجستير بعد أربعة سنوات ن ثم بدأ بدراسة القانون .

ولكن مارتن لوثر بعد مرور شهرين فقط في يوليو 1505 انخرط في سلك رهبنة أغسطيني المتشددة بين ذعر أسرته وأصدقائه .

وبعد سنتين تم ترشيحه قسيساً وبدأ يركز على دراسة اللاهوت ، وحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة فيتنبرج Wittenberg عام 1512 حيث عيّن أستاذاً للاهوت .

وطيلة ذلك الوقت كانت الشكوك تقض مضجع لوثر . وكراهب اجتهد في أن يحيا حياة نقية ، ولكن مهما يكن عدد المحاولات التي بذلها واعترافاته بخطاياه وتوبته فإنه كان يشعر أنه غارق في الخطايا .

وبالتدريج انتهى لوثر إلى الإيمان بأن الإنسان شرير بطبيعته إلى درجة أنه لا يوجد ما يمكن أن يطهّره ، فسبب ذلك له تعاسة لا حد لها لأنه كان يعتقد أنه لا منجى له أو منقذ .

وذات يوم عندما كان مستغرقاً في التفكير في الرسالة الإنجيلية للقديس بولس إلى الرومانيين ( الأخبار الأول 16-17 ) وجد الإجابة على مشكلته عندما قرأ فيها : ( إن الأبرار يعيشون بالإيمان )

وقد فسر هذه الفقرة على أنها تعني أنه إذا آمن الإنسان إيماناً كافياً بالرب فإن الرب قد ينزل عليه رحمته / ومن ثم فقد يذهب إلى الجنة .

وأطلق لوثر على هذا التعليم ( الخلاص عن طريق الإيمان ) . وكان معنى ذلك في الحقيقة أن الإيمان وحده هو الفيصل وأن كل ما يفعله الإنسان من خير إنما هو هباء ما دام الأمر يتعلق بخلاصه .

ولم يخطر ببال لوثر على الإطلاق أن عقيدته هذه قد تتعارض مع تعاليم الكنيسة /  ولم يحدث ذلك إلا مؤخراً عندما كشف عن مبدئه وتصادم بذلك مع الكنيسة .

صراع مارتن لوثر مع الكنيسة

حلت الأزمة الكبيرة في  عام 1517 عندما هاجم مارتن لوثرعملية بيع الغفران .

وقد كان مما تعلمه الكنيسة أن فضائل المسيح والقديسين اللامحدودة ما هي إلا ( كنوز الغفران ) يمكن للمؤمنين على الأرض أن يسحبوا منها .

وكان الغفران أو العفو هو استخدام المذنب بعضاً من هذه الفضائل ، كيما لا يحتاج إلى أداء الكفارات الشديدة التي كانت سائدة في ذلك الوقت .

ومع ذلك فكلما زاد فساد الكنسية أسيء استخدام نظام بيع الغفران ، لأنه كان مورداً كبيراً للنقود .

فقد كان الناس يعتقدون أنهم يشترون الغفران عن خطاياهم ، وبالتالي يقصرون من أمد المدة التي عليهم أن يقضوها في المطهر قبل أن يصلوا إلى الجنة .

وبالقرب من مدينة فيتنبرج كان ثمة خطيب موهوب يدعى تتزل Tetzel يبيع الغفران وينتزع مبالغ كبيرة من النقود من الفقراء ، ورأى مارتن لوثر أن ذلك عمل كريه للغاية .

وفي شهر أكتوبر علّق على باب كنيسة القلعة إعلاناً يتضمن 95 راياً للمناقشة ، وفيها أدان عملية بيع الغفران ، وقد أحدث ذلك ضجة بلغ من ضخامتها أن اضطر البابا إلى التدخل .

وحينئذ أعلن لوثر على الملأ إنكاره القوة الروحية للبابا ، وأعقب ذلك إنكاره أيضاً للمجتمع الكنسي معلناً أن الكتاب المقدس هو المرجع الوحيد .

وطالب البابا أن يعترف لوثر علانية بخطئه أو أن يسحب ملاحظته ، فرفض وتم حرمانه كنسياً بسبب انشقاقه .

وعندما طلب منه الإمبراطور شارل الخامس عام 1521 مرة أخرى أن يعترف بخطئه ، كان رد لوثر :

( أنا لا أستطيع ولا أريد أن أعترف بأي خطأ ، إذ أنه ليس من المأمون ولا من الصواب أن نخالف ضمائرنا ، هذا هو موقفي ولا أستطيع أن أفعل شيئاً مخالفاً ، فليساعدني الله ، آمين ) .

نشوء الكنيسة اللوثرية

في عام 1502 ككانت القطيعة كاملة بين مارتن لوثر والكنيسة ، وذلك حينما طوّر تعاليمه الدينية الجديدة في ثلاثة كتب هامة .

وقد علم أن الإنسان ليس بحاجة إلى البابا أو القساوسة ، ما دام أنه ينجو من الخطيئة بحصوله على الغفران رأساً من الرب ، وأن وظيفة الأكليروس ليست إلا التبشير بالمسيح وبمملكة الرب والخلاص .

ومن المقدسات السبع احتفظ فقط بالعماد والعشاء الرباني لكونهما من تعاليم المسيح ، واستبعد تعاليم الرهبنة والحج وغيرها من العادات الكاثوليكية مثل قداس الموتى وأن يكون رجل الاكليروس أعزب .

وبعد أن لفظته الكنيسة عاد لوثر إلى فارتبورج Wartburg حيث عكف على ترجمة العهد الجديد إلى اللغة الألمانية ليتسنى لكل شخص قراءته بصفته المرجع الوحيد .

وقد اعترفت ولايات ألمانية كثيرة بأن الحق كان إلى جانب لوثر وأن الكنيسة كانت مخطئة ، وما لبثت تعاليم لوثر الدينية أن عمت ألمانيا .

وعندما توفي في مدينة أيسليبين في فبراير 1546 كانت البروتستانتية قد سادت في أغلب الجزء الشمالي من الإمبراطورية ، وما زالت الكنيسة اللوثرية قائمة إلى الآن .


المصدر

شاهد أيضاً:

مارتن لوثر

نيكولو مكيافيلي Niccolò Machiavelli

 كريستوفر كولومبوس Christopher Columbus

شارلمان ملك الفرنجة Charlemagne المقدس

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

“يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية”

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 5 ( 2 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات