كتب إلكترونية

مراجعة كتاب الامتلاك أو الوجود – الأسس النفسية

كتاب الامتلاك أو الوجود - إيرك فروم

مراجعة كتاب الامتلاك أو الوجود – الأسس النفسية

كتاب الامتلاك أو الوجود : هل يمكننا العيش دون امتلاك او استهلاك ؟ أليس الامتلاك أمراً طبيعياً أو فطرياً فينا، هل هناك بديل عن هذا العيش القائم على امتلاك كل ما نرغب فيه .

هل هناك أشخاص استطاعوا العيش دون أن يكونوا أصحاب توجه امتلاكي، لكن كيف أصبحنا اشخاصاً لا نستطيع مجرد التفكير أنه يمكننا العيش دون هذه النزعة الانسانية الامتلاكية.

هل للأمر علاقة بالآلة الصناعية البيروقراطية الضخمة، وإن كان نمط الحياة  الامتلاكية سلبياً هل من بديل ممكن، هل يمكننا التغيير؟

كل هذه الأسئلة وأسئلة اخرى يحاول الكتاب أن يستعرض الإجابة عنها في كتاب الامتلاك أو الوجود .

كتاب الامتلاك أو الوجود 

كتاب الامتلاك أو الوجود 

كتاب الامتلاك أو الوجود لـ عالم النفس الالماني إيريك فروم ، كتاب متوسط عدد صفحاته 30٠١ صفحة ، الترجمة حميد الاشهب عن دار جداول وطبعته الأولى صدرت عام 2019 .

ملخص كتاب الامتلاك أو الوجود

ملخص كتاب الامتلاك أو الوجود بحيث يستهل فروم كتابه بتذكيرنا بالأمل الذي كان مسيطراً في بداية العصر الصناعي والذي يكمن في تحقيق التقدم الشاسع وتطويع الطبيعه والوفرة المادية وتحقيق اكبر سعادة ممكنة والحرية غير محدودة.

حتى أن فروم اعتبر الإنتاج الغير محدود والحرية المطلقة والسعادة دون قيود نواة وأساس التقدم الجديد، لكن سرعان ما يذكرنا أن هذه الأحلام وهم انتهى فحسب رأي  فروم وهو محلل نفسي.

فإن السعادة وأكبر  قدر من المتعة لا يتحققان نتيجة تلبية جميع الرغبات اضافة أنه انتهى حلم الرغبة بأن نصبح أسياد أنفسنا وحياتنا بإدراكنا أننا أصبحنا كلنا عجلات في هذا النظام الرأسمالي والبيروقراطي الضخم .

بل ان الشركات الرأسمالية الأخرى الكبرى باتت تتحكم في تفكيرنا ومشاعرنا، ويشير فروم إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تزداد يوما بعد يوم فالدول الغنية تزداد غنىً والدول الفقيرة لا تزداد الا فقراً .

باختصار هذا النظام الاقتصادي  الجديد لا يهدف للبحث عن الافضل ولكن يسعى عن الإجابة، ما الجيد لهذا النظام؟

لكن يبقى السؤال هل هذه نهاية العالم  هل سينتهي بنا الأمر بهذا الجو من البؤس والأنانية المفرطة فالشركات العابرة للقارات والدول الكبرى لا تبحث الا عن مصالحها الخاصة ونحن باعتبارنا أفرادا باتت الأنانية تحكم تصرفاتنا ودوافعنا أم أن هناك طريقاً آخر يجنبنا الكارثة.

هذا ما يحاول الكتاب الإجابة عنه من خلال تحليل نمطيّ الامتلاك و الوجود ، يحاول فروم  ان يفهمنا ماذا يقصد بالامتلاك وماذا يقصد بالوجود  باعتبارهما نمطي حياة مختلفين تماما.

يعطي فروم مجموعة من الأمثلة من معيشنا اليومي  ، فمثلاً شخص يتجول في حديقة لمح وردة أعجبته مباشرة قام بقطفها ليحتفظ بها في بيته، هذا الشخص يعيش وسط نمط حياة امتلاكي لا تتشكل سعادته الا بامتلاك كل ما أعجبه

لنفترض شخصاً آخر تجول في الحديقة ذاتها ورأى وردة أعجبته لكن هذا الشخص لم يسارع الى قطفها بل أخذ يتأملها وابتسم وانصرف، هذا الشخص يعيش وفق نمط حياة وجودي حسب رأي فروم .

فسعادته لا تتجلى في أنانيته وفي ان يتمتع وحده بجمال هذه الوردة لكن في أن تستمر على قيد الحياة مدة طويلة في المكان الذي يجب أن تكون فيه حتى تدخل البهجة على كل من يرتاد الحديقة أي أن متعته وسعادته تكمن في مشاركة ما يسعده مع الآخرين.

الحديث عن الامتلاك أو الوجود باعتبارهما  نمطي حياة أي أننا نشاهد ظاهرهما في جميع تفاصيل حياتنا.

كتاب الامتلاك أو الوجود بالنسبة للطلبة

كتاب الامتلاك أو الوجود في المدرسة أو الجامعة  نجد أن الطالب الذي يعيش في وسط امتلاكي يسارع إلى الحفظ والقبض على أقصى ما يمكنه من المعلومات حتى يتمكن من اجتياز امتحاناته بشكل مثالي.

لكنه بعد فتره تجده نسي كل ما تعلمه لأن ما حفظه لم يصبح من عالمه الفكري، وهذا النوع من الطلبة الذين يتعاملون مع التعلم  بهذا النمط الامتلاكي حتى وإن ترسخت المعلومات في عقولهم تجدهم أشد المعارضين لكل فكرجديد لأنه يضع ما تعلموه سابقا محط شك وتساؤل.

وكأن هذا الفكر الجديد يريد ان يسرق منهم أفكارهم الذين تعلموها ولأنهم امتلاكيين يعتبرون تلك الأفكار القديمة امتلاك لهم وردة فعل أي إنسان تريد أن تسلبه شيء ملك له سيقاوم لآخر رمق وهذا الأمر يفسر أشكال التطرف الفكري الذي نشاهده في أحيانا كثيرة.

اما الطلبة ذوي العلاقة الوجودية بالعالم فإنهم يتعاملون مع العلم بطريقة مختلفة تماماً،فهم لا يحضرون المحاضرات من دون تهيئ مسبق بل يفكرون في موضوعها قبل حضورها وتتولد عندهم إشكالات وعندما يحضرون الى الفصل بدل أن يجلسوا ويدونوا كل ما يقوله الأستاذ بشكل ميكانيكي يتفاعلون ويضيفون ويعترضون.

أي أنهم جزءاً فاعلاً في عملية التعلم لا مجرد متلقين،وفي النهاية يصبح ما تعلمونه جزءاً من طريقة تفكيرهم لا أشياء يحفظونها حفظاً ساجذاً فقط أي أنهم في النهاية  يصبحون أصحاب فكر نقدي لا يجدون إشكالاً مع الأفكار الجديدة والرؤى المختلفة ومثل هؤلاء من يصبح علماء حقيقيين أو فلاسفة حقيقيين أو أرباب فكر.

الوجود والامتلاك في السلطة

كتاب الامتلاك أو الوجود حتى في ممارسة السلطة يميز هذا الفيلسوف بين نمطي الحياه الوجودي والامتلاكي فالسلطة في نمط الامتلاك لا تقوم على الكفاءة،بل على الوضع الاجتماعي والقوة والغدر لاستلام السلطة والقيام بالمؤامرات.

وتجد الذي  يملك السلطة لا يثق بأحد ودائماً خائف ممن حوله وتجده يستأثر بها ولا يتقاسمها مع أحد أما السلطة مع نمط الحياة الوجودي فتختلف تماما فهي لا تتأسس فقط على قدرات محددة لتحمل وظائف اجتماعية محددة.

بل تتأسس كذلك على شخصية الانسان الذي يصل إلى مستوى عال من تحقيق الذات والاكتمال فمثل هذا الشخص يستطيع ان يشارك أو يشيع سلطته من دون خوف أو من دون اعتماد على القوة أو اعطاء الأوامر باستمرار.

ولعل أمثلة مثل هؤلاء القادة الحقيقيون حسب فروم هم الأنبياء وكبار القادة من معلمي الانسانية.

الامتلاك والوجود حتى في علاقتنا مع الدين والأيمان

كتاب الامتلاك أو الوجود أصحاب النزعة الامتلاكية يعني لهم الإيمان امتلاك أجوبة لا يكون لهم أي برهان عقلي عليها إيمان يجعلهم سعداء من دون أن يكون هذا الإيمان موضع تساؤل للتأكد منه.

هذا النمط يتعامل مع الله  باعتباره أيقونة فتجد الشخص ظلم ويقتل ويذهب للكنسية من دون حرج.

لأن  الله أيقونة في المعبد، هؤلاء يتعاملون مع الإيمان كما يقول فروم كعكاز للذين يبحثون عن اليقين ومعنى للحياة من دون أن تكون لهم شجاعة البحث عن هذا العكاز باستقلال .

أما في نمط الحياة الوجودي الإيمان يختلف تماماً، فهم ليس مجرد اعتقاد  في أفكار معينه لكنه توجه داخلي بالأساس أنه موقف وتصور  فروم ان المرء في الإيمان بدل القول أن للمرء ايمان ما.

ويميز كذلك بين كتاب الامتلاك أو الوجود في طريقة تذكرنا للأشياء وفي القراءة والمعرفة بل وحتى في الحب.

ويعتبر الامتلاك مرادف للاستهلاك لأن السلوك الاستهلاكي يتأسس على الرغبة في امتلاك العالم كله وهذه النزعة الامتلاكية الأنانية أصبحت سائدة بشكل مخيف بسبب تنامي المجتمع الصناعي .

حتى أصبحنا نعتقد انه لا يمكننا العيش بسعادة بدون امتلاك وقد حاول معلمو الحياة أن يفهمونا أن السعادة الحقيقية لا تكمن بالامتلاك بل أن نعيش وفق نمط وجودي،والرغبة المرضية بالامتلاك تكون حائل بيننا وبين السعادة الحقيقية.

يقوم فروم في كتاب الامتلاك أو الوجود بمرافعة يدافع فيهاعن نمط الحياة الوجودي باعتباره الحل الوحيد لينقذ  العالم من الكارثة التي تقودنا إليها آلة الرأسمالية التي لا يهمها الا الحفاظ على نفسها والتي حولتنا إلى أشخاص أنانيين لا نفكر إلا في ذواتنا .

ويمكننا جميعا أن نتأمل تفاصيل حياتنا لنرى حجم الأنانية الني باتت مسيطرة وهذا سيقودنا إلى الكارثة لا محال ولهذا، فالحل هو النزعة الوجودية التي ترتبط بقيم عليا انسانية ترفع من شأن البذل والعطاء ولكن هناك أشخاص يضحون برفاهيتهم من أجل أن يعيش الآخرون بسلام هم قله ولكنهم يجعلون الحياة تستحق الحياة فعلاً.

نبذة عن المؤلف إيرك فروم

نبذة عن المؤلف إيرك فروم

عالم نفس وفيلسوف إنساني ألماني.

ولد في 23 اذار عام 1900 في مدينة فرانكفورت و كان الطفل الوحيد لعائلة يهودية ,في عام 1918 بدأ دراسة علم القانون في جامعة فرانكفورت وفي عام 1919 انتقل لجامعة هيدلبرغ حيث قام بتغيير دراسته الى علم الاجتماع بتأثير من الفريد فيبر (شقيق عالم الاجتماع الشهير ماكس فيبر ) .

نال شهادة الدكتوراه في عام 1922 من جامعة هايدلبرغ. في عام 1924 بدأ فروم بدراسة التحليل النفسي في معهد برلين للتحليل النفسي، بعد الانتهاء من دراساته قام فروم بالمساعدة بتأسيس معهد فرانكفورت للتحليل النفسي ثم انضم لاحقا لمعهد فرانكفورت للبحوث الاجتماعية (ما عرف لاحقا ب مدرسة فرانكفورت ).

من عام 1929 حتى 1932 قام بالتدريس بمعهد فرانكفورت للتحليل النفسي و جامعة فرانكفورت.

بعد وصول النازيين للسلطة في المانيا في عام 1933 سافر الى جنيف ثم في عام 1934 سافر الى امريكا الى جامعة كولومبيا حيث استمر بها في عام 1941 ثم انضم لجامعة بيننغتون . حصل على درجة الاستاذية من جامعة مشيگن عام 1961.

في عام 1951 عين بروفسور في التحليل النفسي بالجامعة الوطنية في المكسيك حيث استمر بالتدريس بها حتى عام 1965 بالإضافة الى قيامه بإدارة معهد المكسيك للتحليل النفسي حتى عام 1976 ,بالإضافة الى قيامه بالتدريس حوالي 3 اشهر في الولايات المتحدة, توفي في 18 اذار عام 1980.

مؤلفاته

  • الخوف من الحرية 1941.
  • التحليل النفسي والدين 1950.
  • اللغة المنسية : مدخل إلى فهم الأحلام والقصص الخيالية والأساطير 1951.
  • المجتمع العاقل 1955.
  • رسالة سيجموند فرويد : تحليل لشخصيته وتأثيره 1959.
  • أزمة التحليل النفسي : مقالات عن فرويد وماركس وعلم النفس الاجتماعي 1970.
  • تشريح نزوع الإنسان إلى التدمير 1973.
  • كتاب الامتلاك أو الوجود
  • كما حرر كتبا، بأقلام كتاب متعددين عن البوذية  ومفهوم ماركس للإنسان وغيرها.

المصدر

كتاب الامتلاك أو الوجود إعداد : نسيبة علي

شاهد أيضاً:

مراجعة وملخص رواية الأمير الصغير

رواية تاجر البندقية وليم شكسبير

رواية العطر باتريك زوسكيند Perfume The Story

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

“يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية”

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 5 ( 2 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات