كتب إلكترونية

مراجعة وملخص رواية الأمير الصغير

رواية الأمير الصغير - أنطوان دو سانت إكزوبيري

مراجعة وملخص رواية الأمير الصغير

رواية الأمير الصغير يمكن أن يقرأها الطفل ويستمتع بها ويمكن أن يقرأها الراشدون ويستمتعون بعمقها، قد تبدو في ظاهرها، أنها قصة ذات أحداث فنتازية ولكنها ليست بريئة من الرسائل التي تحملها، وهذا السبب لانتشارها الكبير، ومبيعاتنا التي تجاوزت مليون نسخة .

ترجمت رواية الأمير الصغير إلى أكثر من مئتي لغة .

ملخص رواية الأمير الصغير

ملخص رواية الأمير الصغير

 تتجلى الحيرة فيما لو كانت موجهة هذه الرواية للأطفال اكثر من الكبار من الإهداء الذي كتبه المؤلف الذي اهداه لصديقه ليون واعتذر من الأطفال لأنه اهدى الكتاب لصديق راشد وقال أنه صديق له ويستطيع فهم كتب الأطفال ، ويقاس الجوع والبرد وبحاجة الى مواساة ، ولذلك حتى لا ينزعج الأطفال .

قال أنه يهد الكتاب للطفل الذي كانه ذلك الراشد  ثم كتب في نهاية الإهداء إلى ليون لما كان صغيراً ، وهذا الإهداء تتضمن فكرة،حينما قال: – كل الراشدين كانوا أطفالاً رغم أن قلة منهم تتذكر ذلك .

ويتكرر ذات المعنى في القصة ، قدرة الوالدين على تذكر طفولتهما سيساعدهما في فهم حاجيات الطفل لكن قلة منا تتذكر أننا كنا  أطفالاً ، ليس بمعنى أننا ننسى كنا كيف كنا في سنهم لكننا ننسى الطفولة بما فيها من حاجات ورغبات وطريقة تفكير، فنتعامل معهم بعقلية هي أقرب منا الى فهمهم ، فخيال الطفل اوسع بكثير من خيال الراشدين .

ويرى القارئ هذا عندما رأى الراوي صورة لثعبان يبتلع وحشاً، وقام برسم الصورة وهو في سن السابعة ، وقام بعرض الصورة على أشخاص راشدين ثم سألهم اذا كان هذا الرسم يخيفهم .

فقالوا: لماذا تخيفنا قبعة ، والصورة ليست قبعة بل توضح ثعبان يبلع فيلاً فقام بتوضيحها برسمة أخرى ، ولكنهم نصحوه بأن يترك هذه الرسومات ، وأن يهتم بالجغرافيا والتاريخ والنحو فتخلى بعدها وهو ابن السادسة عن مستقبل رائع في فن الرسم .

فكرة رواية الأمير الصغير

فكرة رواية الأمير الصغير

في رواية الأمير الصغير يبين هنا أنه بردة فعل بسيطة قد تهدم مسقبلاً ، اضطر بعدها لاختيار مهنة أخرى ، فتعلم الطيران ، وكأنه اختار هذه المهنة للابتعاد عن الراشدين ، فحدث مرة ان تعطلت طائرته في الصحراء وهناك التقى بالأمير الصغير وجرى حوار بينهما واتضح أن الأمير جاء من كوكب آخر كوكب B112 .

وكان كوكباً صغيراً بالكاد أكبر منه، لدرجة انه لما قال للراوي أن الأمير الصغير لابد أن يوثق صغيره حتى لا يهرب لم يستوعب كلامه، أين يمكن أن يذهب الخروف لأنه ما أن يتحرك سيعود للنقطة نفسها لصغر الكوكب.

وحدث أن رأى الغروب 44 مرة وكل ما احتاج أن يرى الغروب مرة أخرى ينقل كرسيه ، وبدأ يحكي الراوي كيف أن الراشدون ينظرون للأمور بطريقة سطحية حتى أنهم يهتمون بالأرقام أكثر من الأمور الجوهرية ، فلا يتخيلون أنك تقول رأيت منزلاً جميلاً من القرميد الأحمر تزين نوافذه الرياحين.

ولكن ينبغي أن تقول لهم رأيت منزلا ً يساوي مئة ألف فرنك فيهتمون حينها ما أجمله.

أما الأطفال فهم يسخرون من الأرقام وربما لا تعني لهم كثيراً، عقولهم تتجه نحو الأشياء نفسها، ميولهم تتجه إلى الرسم قبل أن تضطرهم صفوف الدراسة إلى الدخول في عالم الأرقام ما الذي أتى بالأمير الصغير من كوكبه إلى الأرض، أتى به رحيله عن الوردة الوحيدة في كوكبه.

مجريات رواية الأمير الصغير

مجريات رواية الأمير الصغير

الوردة التي يحبها ويرعاها وتبادله الحب ولكنها تضمر الحب ولا تبديه ، ولطالما ارتبطت الوردة بالمحبوب لذلك قال الأمير الصغير عبارة جميلة عما يطفيه الحب من معنى على الأشياء.

قال اذا كان ثمة شخص يحب زهرة لا توجد منها في ملايين النجوم غير عينة واحده، فحسبه يشعر بالسعادة أن ينظر إلى تلك النجوم  وسيقول في نفسه إن زهرتي توجد هناك في مكان ما.

أحيانا يكفيك شخص واحد ليطفي عليك كل ألوان السعادة ولكنه هذه لها ضريبة بيّنها الأمير الصغيراذا التهم الخروف الزهرة سيكون الأمر بالنسبة له كمان لو أن كل النجوم خبت فجأة ، منع المؤلف الزهرة خصائص البشر الجيدة والسيئة بما أنها ترمز للعلاقة.

فكانت معتدة بنفسها، فلم تعترف له بالحب حتى شك الأمير في حبها فقرر الرحيل واستفاد من هجرة الطيور حتى تحمله في كوكب آخر فودعها، عندها قالت: كنت غبية أطلب منك الصفح، احرص على أن تكون سعيداً.

عند الوداع يدرك الإنسان تفاهة الخلافات وعندها قالت له والوردة، أجل انا أحبك إن لم تدرك ذلك فذلك خطأي  ، ولكنه كان اعتراف متأخر عندما قرر الأمير الرحيل.

قد نتواصل احيانا مع الآخرين بلغة حب لكن هم لا يتحدثون بها، ولكن من يعبر عن حبه بصريح القول في حين أن الآخر لا يفهم الحب بتصرف او فعل أو هدية، أحيانا نحتاج لفهم لغة الحب التي عند الآخر وإلى تنويعها مرة باللسان، مرة بالتصرفات، مرة بهدية .

وهكذا رحل الأمير وزار عدة كواكب.

رحلة الكوكب الأول

الأول في رواية الأمير الصغير كان يسكنه ملك هتف ما إن رآه ها هو أحد رعاياي مع أنه لم يسبق له أن رآه ، لكن العالم بالنسبة للملوك مختزن إلا درجة يعتبرون كل شيء من رعاياهم.

الملك يحاول تعزيز شعوره بامتلاك السلطة من خلال أمره له بعدم التثاؤب، فلما لم يستطع الأمير الصغير منع نفسه، أمره بالتثاؤب، فتثاؤبه من عدمه ليس قضية ولكن المهم احساسه أنه مطاع.

ستجد أيضاً أن السلطة أحيانا وهم يمنحها لهم المخدوعون، فحينما ادعى الملك أن النجوم تأتمر بأمره، طلب منه الأمير الصغير أن يشاهد الشمس فيأمرها بالغروب، فطلب منه الملك أن ينتظر  حتى تكون الشروط مواتية  اي عند السابعة وسبعة وأربعون دقيقة.

الحكم على لسان الملك إذا ما أمرت جنرالاً أن يتحول إلى طائر بحري فلم يطعني لن يكون الخطأ خطأه بل خطأي محاكمة النفس أصعب من محاكمة الآخرين، فلو نجحت في محاكمة نفسك ستكون حكيماً حقيقياً.

رحلة الكوكب الثاني

الكوكب الثاني في رواية الأمير الصغير كان يسكنه شخص مغرور يصنف الناس على اثنين لا ثالث لهما ، معجب أو حاسد  فهو يرى نفسه بين الأول و الثاني محور لأنظارهم وللكون بأكمله.

ستجد هذا  مع أول عبارة نطق بها المغرور حين رآه الأمير الصغير، صاح؛ هذه  زيارة معجب بي، فهو يحب تعزيز هذا الشعور لديه، فيأمره أن يضرب احدى يديه على الأخرى، فحين فعل الأمير ذلك أوهم نفسه أن الأمير يصفق له فرفع قبعته تحية له.

وتأكيداً على هذا الشعور يسال المغرور الأمير اذا ما كان معجبا به كثيراً  ولا يسأله أنت حقاً معجب بي؟ لأنه يعتبرها مسألة محسومة ولكنه يسأله اذا ماكان معجب به كثيراً.

فيسأله الأمير الصغير عن معنى الاعجاب، فيجيبه أن تقر أنني الأجمل والأذكى والأكثر أناقة على هذا الكوكب وهذه الإجابة تلخص أسباب غرور الإنسان.

إما غروره مرده الى الجمال أو أناقة الملبس او المال أو الذكاء فيجيبه الأمير أنه وحيد على كوكبه، على أي أساس كان الأجمل والاغنى، فأغنى من من واذكى من من ولا يوجد على الكوكب غيره وهو ما يمثل واقع المغرور الذي يعيش بالفعل في عالم لوحده.

رحلة الكوكب الثالث

الكوكب الثالث في رواية الأمير الصغير كان يسكنه سكير فسأله ماذا تفعل، قال أشرب:

لماذا تشرب؟

لكي أنسى

تنسى ماذا؟

قال أنسى الخزي الذي أشعر به

الخزي من ماذا؟

الخزي من الشر

وانتهى الحوار

السكير هنا يصور الحلقات المفرغة في حياتنا ، ويمكن أن نطبقها على كل ادمان، حلقات الحب المفرغة التي يدور حولها الانسان لينساها حلقات الحب المفرغة التي يدور فيها الإنسان لينساها فهو ينتقل من حب لآخر لينسى حباً بعد آخر الركض خلف الحياة من محطة لأخرى، وكل محطة نصلها نسعى إلى نسيانها عن طريق نفس الركض.

رحلة الكوكب الرابع

الكوكب الرابع في رواية الأمير الصغير يسكنه رجل أعمال مشغول، حتى أنه لم يرفع رأسه عند وصول الأمير ولا تجري على لسانه سوى لغة العد والأرقام.

سأله الأمير ماذا تعد؟

قال: اعد النجوم، والنجوم هنا بمثابة الأموال

سأله ماذا يفعل بها، أجاب أنه يملكها

ولماذا تملكها؟

لأصبح ثرياً

وماذا يفيدك الثراء

لكي أشتري نجوماً أخرى

حلقة مفرغة يصبح فيها الثراء والمال   غاية بحد ذاته فهو يريد نجوم كثيرة ليشتري نجوماً أكثر،تنبه الأمير الصغير لهذه المقاربة وقال هذا يفكر مثل السكير.

رحلة الكوكب الخامس

الكوكب الخامس في رواية الأمير الصغير كان لرجل غريب ، وظيفته اشعال المصابيح واطفائها حينما أطفأها  وسأله الأمير لماذا أطفأتها أجاب أنها التعليمات وعندما أشعلها سأله الأمير لماذا أشعلتها،أجاب أنها التعليمات .

لا يدري لماذا عليه أن يطفئها أو يشعلها. كل ما يعرفه أنها تعليمات عليه القيام بها ، حتى عندما تغير الكوكب صار يجري بسرعه وصارت مهنته أصعب في اشعال المصباح واطفاء المصباح.

وحينما اقترح عليه الأمير فكرة تسهل عليه مهمته لم يقبل بها لأنها التعليمات ، ربما يسخر المؤلف من البروقراطية،التقيد الحرفي  بقواعد وقوانين ربما ولا يفهم أحد لماذا جاءت ربما لا تواكب الظروف ، ويصبح السبب في القيام بكل شيء هو التعليمات.

رحلة الكوكب السادس

الكوكب السادس في رواية الأمير الصغير ، يسكن فيه جغرافيّ وكان الكوكب كبيراً وعلى الرغم من كونه جغرافياً الا أنه كان يجهل كوكبه وعندما سأله الأمير اذا ما كانت المحيطات موجودة في كوكبه قال لا يعرف.

والمدن لا أعرف والجبال ،لا أعرف والوديان والصحاري؟

اجاب بأنه لا يستطيع معرفة ذلك

استغرب الأمير

اجابه أنه فقط يستقبل المستكشفين و يستجويهم. ويسجل ذكرياتهم

ولما كان هو من يسكن كوكبه ولا يوجد من يحدثه عنه فلم يستطع معرفة شيء عن كوكبه فقط يعرف عن الكواكب الأخرى فهو لا يبارح مكتبه ينتظر فقط المستكشفين.

الحوار يسخر من القراء

ربما القارئ يعيش في عوالم الآخرين في رواية الأمير الصغير ، ويعيش فيها  أكثر مما يعيش في عالمه هو لاستعداده أن يقرأ كتاباً يصف له شكل الأرض التي يصف فوقها مع أن في استطاعته أن ينظر هو اليها ويراها لكنه منفصل عن حياته لا يراها الا بعيون الآخرين يسمع عن الحياة أكثر مما يسمع منها.

رحلة الكوكب السابع

الكوكب السابع والأخير في رواية الأمير الصغير الذي زاره الأمير الصغير كان كوكب الأرض وحصلت له فيها أمور منها لما مشى في حديقة ملأى بالورود تشبه وردته شعر بحزن شديد لأن زهرته كانت حكت له أنها فريده لا مثيل لها .

بينما هو الآن بين خمسة آلاف وردة تشبهها لكنه التقى بعدها بثعلب علمه معنى جميل للغاية وهو أن الوقت الذي صرفه للعناية  بوردته وسقايتها والحديث معها هو ما جعلها تكسب تلك الأهمية وتعتقد نفسها فريدة من نوعها ولذلك ما الذي يربط الآباء بأبنائهم .

صحيح أنهم جزء منهم ويحملون ملامحهم ولكن السبب أيضاً يعود إلى رعايتهم لهم والوقت الذي قضوه معهم،اذلك تجد حتى المتبنين لأطفال ليسوا أطفالهم بيولوجيا أنهم يحملون لهم نفس مشاعر الأبوة والحب .

وهم فريدون بالنسبة لهم وذلك يعود من أجل الوقت الذي صرفوه من أجلهم لما فهم الأمير هذا المعنى توجه للورود خاطبها : أنتن جميلات بيد أنكن فارغات لا يمكن التضحية بالحياة في سبيلكن أن العابر العادي قد يتخيل أن وردتي  شبيهة بكن لكنها منفردة أهم منكن جميعاً فهي من سقيت ومن وضعت تحت الغطاء ومن حميت بالستار ومن سمعتها تشكو أو تتباهى أو تصمت.

رواية الأمير الصغير .. إنها وردتي ..

أدرك الكاتب في رواية الأمير الصغير أنه يتحمل جزءاً من خلافه مع وردته فهي لم تكن مخطئة لأنها لم تعترف بحبها عن طريق الكلمات ، لكنها كانت تقول له أحبك بتصرفاتها بالوقت الذي كانا يقضيانه معاً أشياء يدركها القلب فقط بالقلب يمكن للمرء أن يرى الأشياء على حقيقتها.

الكاتب أنطوان دو سانت إكزوبيري

الكاتب أنطوان دو سانت إكزوبيري

أنطوان دو سانت إكزوبيري كاتب رواية الأمير الصغير ، طيار وكاتب فرنسي.

ولد في التاسع والعشرين من حزيران عام 1900 في مدينة ليون ومات في مهمة من أجل فرنسا عام 1944.

حيث لاقى حتفه في أعقاب إحدى المهمات الاستطلاعية، ولم يعثر على جثمانه إلا في سنة 1988 على الساحل الفرنسي قبالة مدينة مرسيليا. انتمى إلى الطبقة الأرستقراطية في فرنسا وعاش طفولة جميلة بالرغم من فقدانه المبكر لأبيه.

تعتبر قصته « الأمير الصغير » من أشهر قصص أدب الأطفال في العالم.

أعماله الروائية الأخرى

  • أرض الرجال  (1939)
  • طيّار الحرب  (1941)

حاول في رواياته أن يعثر على معاني كل سلوكيات مجتمعه وأن يحلل القيم الأخلاقية في أوساطه كمجتمع عصري ومتحول بسبب التقنية الحديثة، وكان يتذمر من اللاأخلاقيات.


المصدر

رواية الأمير الصغير إعداد : نسيبة علي

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

“يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية”

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 5 ( 2 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات