شخصيات

نيكولو مكيافيلي Niccolò Machiavelli

مفكر وسياسي نيكولو مكيافيلي Niccolò Machiavelli

نيكولو مكيافيلي Niccolò Machiavelli

نيكولو مكيافيلي ظل اسمه مدى سنوات طويلة علماً على الشر والأذى ظن والوصف بكلمة مكيافيلي كانت تستخدم للكناية عن أفعال الناس الذين يعمدون إلى تحقيق مآربهم بالقوة والمكر .

يقول مكيافيللي : ( إن جميع الأنبياء المزودين بالسلاح ينجحون ، والأنبياء العزل يخفقون .

إن التجربة في عصرنا قد أوضحت أن الأمراء الذين حققوا عظيم النجاح كانوا هم أولئك الذين لم يحفلوا بالعهد والوفاء .

وعرفوا كيف يسلسون قياد عقول الرجال بالمكر والخداع ، فاستطاعوا في النهاية أن يتفوقوا على أولئك الذين كانوا يعولون على الوفاء بالعهد .

إن سيزار بورجيا كان موصوفاً بالقسوة ، ولكنه استطاع بفضل هذه القسوة أن يوجد وأن يطيب خاطرشعبه وينظمه .

وإذن فلا ينبغي للأمير أن يلقي بالاً إلى من يعيبون غاية قسوته ، ما دام قد أبقى رعاياه متحدين موالين له .

إن الأذى ينبغي إيقاعه بأصحابه في التو واللحظة ، حتى يكون مذاقه أقصر والتضرر به أيسر ، وأما المنافع فينبغي منحها شيئاً فشيئاً بقدر ، حتى يكون لمذاقها أطيب الأثر ) .

بيد أنه لكي نفهم ماذا كان نيكولو مكيافيلي يعنيه حقاً حينما كتب تلك الكلمات ، لا بد لنا أن نعرف شيئاً عن الأوقات التي كان يكتبها فيها .

نيكولو مكيافيلي المفكر

نيكولو مكيافيلي المفكر

إن إيطاليا كانت وقتئذ مقسمة إلى دويلات صغيرة كثيرة ، كل منها في حالة خصام مع الأخرى ، وكذلك كان أمراؤها الذين وصفهم مكيافيللي في كفاح دائم متصل للبقاء في الحكم والسلطان .

لقد رأى نيكولو مكيافيلي الذي كان يدرس بعناية هذه المنازعات السياسية ، أن الفضيلة والنوايا الطيبة ليست في حد ذاتها كافية للبقاء والحياة .

ومن ثم كانت منشوراته مجردة من العاطفة وقاسية مؤلمة في صراحتها . ذلك أن إيطاليا التي لاحظ أطوارها كانت أقرب شبهاً بدنيا الأعمال في وقتنا الحاضر ، بما فيها من تهديد المنافسة الذي لا ينقطع .

فالدويلات الصغيرة والضعيفة ، مثل الشركات الصغرى في الأنظمة الرأسمالية ، خليقة أن تكون دائماً معرضة لخطر ابتلاعها على يد كبار المنافسين .

وكثيراً ما أسيء فهم مكيافيللي ، والخطأ الأكثر شيوعاً في حقه هو التسليم بأنه حينما وصف السياسات الفاسدة في عصره ، كان يعرب عن موافقة صادقة على ما كان يراه .

ولكن مكيافيللي لم يجد أي جدوى في امتداح المعايير السياسية السابق الأخذ بها والتي ما كانت لتجدي شيئاً في ظروف عصره سواء أقرّها أو لم يقرّها .

إن كتابه الأشهر ( الأمير ) طالما استهدف للنقد لما تضمنه من معتقدات شريرة ، وأحياناً كان الكتاب محل الثناء لما أزجى من حقائق متعارفة عالمياً عن شؤون السياسة .

وكلا الرأيين ليس على صواب ، لأن مكيافيللي إنما كتب لعصره ولوطنه .

حياة نيكولو مكيافيلي

حياة نيكولو مكيافيلي

ولد نيكولو مكيافيلي في مدينة فلورنسا عام 1469 من أب يعمل محامياً . لسنا نعرف الشيء الكثير عن شبابه ، ولكنه عاصر فترة من أعظم الفترات في تاريخ فلورنسا تحت حكم لورنزو دي مديتشي .

ولا مراء في أن ما رآه نيكولو من مظاهر الترف والسلطان قد ترك أثراً كبيراً في نفسه .

ومهما يكن من شيء ، فإن أسرة مديتشي ما لبثت أن أقصيت من فلورنسا عام 1494 ، وقامت مكانها حكومة جمهورية .

وقد التحق مكيافيللي الذي لم يبلغ حينئذ سوى خمسة وعشرين عاماً بخدمة الجمهورية الجديدة ، وبعد سنوات قلائل عيّن في أحد المناصب الهامة في حكومة المدينة .

وقبيل تلك الفترة كان مكيافيللي قد أصبح فعلاً خبيراً بالسياسات المعقدة المتشابكة في إيطاليا ، وفي عام 1499 قررت الحكومة الجمهورية إيفاده سفيراً لها لدى كاترينا سفورزا حاكمة مدينة فورلي .

ثم ذهب نيكولو مكيافيلي في بعثة إلى فرنسا في بلاط لويس الثاني عشر ثم تزوج في عام 1502 .

وما لبث أن التقى بسيزار بورجيا ، نجل البابا الكسندر السادس ، الذي قدر أن يصبح البطل الكبير لديه ، والذي وصفت مناقبه بتفصيل في كتاب الأمير كنموذج للبراعة السياسية .

نيكولو مكيافيلي السفير

في خلال السنوات العشر التالية ، قام مكيافيللي برحلات أخرى كثيرة كسفير لجمهورية فلورنسا ، فقد ذهب مرتين إلى فرنسا أيضاً ، ومرة إلى ألمانيا لدى بلاط الإمبراطور مكسميليان .

وإلى روما لمقابلة البابا الجديد يوليوس الثاني ، وإلى كثير من المدن الأخرى في إيطاليا مثل ميلانو ، وبولونيا ، وبيزا ، وسيينا ، وأريزو .

وكان حيثما ذهب يوافي حكومته بتقارير مفصلة مليئة بالملاحظات السياسية التي تشف عن ذكاء متوقد . وبالإضافة إلى هذا فقد وجد الوقت فيما بين بعثاته لتنظيم قوات ميليشيا وطنية .

كان المقصود منها أن تحل محل الجنود الأجانب المأجورين غير الموثوق بهم ، أو لبجنود المرتزقة ، لكي تضطلع هذه القوات بالدفاع عن الجمهورية .

على أنه عام 1512 انتهى تالابخ حياة مكيافيللي كسياسي نهاية مفاجئة ، ذلك أن الصداقة مع فرنسا طانت حجر الزاوية في سياسة الجمهورية الخارجية .

وحينما طرد الفرنسيون من إيطاليا بتأثير الحلف المقدس الذي شكله البابا يوليوس الثاني ، سقطت الجمهورية ، وعادت أسرة مديتشي إلى حكم فلورنسا .

ومن ثم طرد كل أولئك الذين عملوا في خدمة الجمهورية من مناصبهم ، وما لبث مكيافيللي الذي حامت الشبهات حول تآمره ضد أسرة مديتشي أن نفي من فلورنسا إلى بلدة صغيرة مجاورة .

مؤلفات نيكولو مكيافيلي ونهاية حياته

على أن مكيافيللي ما لبث أن أفاد من نفيه فائدة طيبة ، فقد وضع في هذه الفترة أعظم مؤلفاته ، وهي ( الأمير ) ، ( مقالات وأحاديث ) ، ومسرحيته المعروفة باسم ( ماندراجولا ) .

ولكنه كان دائم القلق حنيناً إلى القوة السياسية ، وما أن حل عام 1525 حتى تم الصلح بينه وبين اسرة مديتشي ، فأهدى أحدث مؤلفاته وهو ( تارخ فلورنسا ) إلى أحد أفراد الأسرة .

وكوفئ عن ذلك ببعض البعثات السياسية الصغيرة ، لكن في الوقت الذي بدا فيه أنه بسبيل استعادة سالف شأنه وتوطيد قدميه ، نفيت أسرة مديتشي مرة أخرى وعادت الجمهورية سيرتها الأولى .

فسارع مكيافيللي الذي كان بعيداً عن فلورنسا حينذاك بالعودة إلى المدينة يحدوه الأمل في استعادة المناصب التي كان يشغلها في عهد الحكومة الجمهورية السابقة .

ولكن سرعان ما أصابه المرض عقب عوجته وتوفي في الثاني والعشرين من شهر يونيو عام 1527 . ودفن في كنيسة سانتا جروشي في مدينة فلورنسا .

وقد كتبت على قبره هذه الكلمات ( لا نقش يضارع التكريم لهذا الإسم : نيكولو مكيافيلي ) .


المصدر

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

“يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية”

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 5 ( 2 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات