شخصياتتاريخ وأحداث

هرنان كورتيز Hernan Cortez

هرنان كورتيز من هو وماذا فعل في المكسيك

هرنان كورتيز Hernan Cortez

هرنان كورتيز : في صباح الرابع من شهر مارس عام 1519 ظهر في أفق المحيط الأطلنطي عند شاطئ المكسيك أسطول مكوّن من إحدى عشر سفينة إسبانية .

وذلك تحت قيادة شاب في الرابعة والثلاثين من العمر يدعى هرنان كورتيز Hernan Cortez الذي كان في سبيله لبدء واحدة من أكثر المغامرات إثارة في العصر الحديث :

اكتشاف وقهر المملكة الغامضة الأزتيك Aztecs .

وكان فيلاسكويز Velasquez الضابط ورئيس كورتيز في كوبا ، وهو الذي أرسل الأخير لاكتشاف تلك البلد .

وكان خوان دي جريج لافا Juan De Grijalva الإسباني وأحد الرحالة الأوائل قد تحدث عن معابد ضخمة ومدن رائعة تقع مختبئة في غابات وجبال المكسيك .

فصمم كورتيز على أن يقهر لأسبانيا هذه المملكة الخيالية .

وبعد أن رسا أولاً في يوكاتان ثم في تاباسكو ، حيث أخضع الهنود الحمر بها ثم تصادق معهم أقلع أخيراً من سان جوان دي ألوا وبصحبته خمسمائة جندي وقليل من الجياد والبنادق والمدافع .

وأوعز كورتيز إلى رجاله بأن ينتخبوا قائداً لهم للتخلص من سلطة فيلاسكويز ، كما قام كورتيز بتأسيس مدينة فيراكروز .

هرنان كورتيز والملك مونتيزوما

هرنان كورتيز والملك مونتيزوما

في نفس الوقت كان مونتيزوما الثاني إمبراطور الهنود الحمر الأزتيك ، قد سمع عن مقدم أجانب فأرسل عليهم وفوداً تحمل هدايا ثمينة .

وقد تأثر كورتيز بهذا الدليل على الثراء ، وفي السادس عشر من أغسطس توجّه هو ورجاله إلى تينو شاتلان ( مدينة المكسيك ) عاصمة الأزتيك .

وتقدم الطابور الإسباني ببطء خلال الغابات والمستنقعات ، أحياناً مقاتلاً وأحياناً أخرى كان يقابل بالترحاب من قبائل الهنود الحمر .

وفي الأيام الأولى من نوفمبر وصل الإسبان إلى هدفهم ، مدينة غريبة وجميلة .

بدت في عيون الإسبان كبقعة ساحرة ، بما فيها من منازل بيضاء وحدائق غناء مقامة على جزيرة في بحيرة المكسيك .

وقد وصف برنالدياز وهو جندي إسباني فظ ، اشترك في عديد من الحملات ضد الهنود الحمر ، في كتابه :

( التاريخ الحقيقي لقهر المكسيك ) ثروة المدينة والتضحيات البشرية التي وقعت هناك وعظمة الامبراطور مونتيزوما .

وعندما كان كورتيز في طريقه إلى المدينة ، قابله مونتيزوما .

وحيّ الإسبان دونما عداوة ، اعتقاداً منه أن كورتيز ، إن هو إلا تجسيد لـ ( كويتز الكتل ) إله الأزتيك ، وكان يخشى أن يكون قتله تدنيساً للمقدسات .

وقد أظهر كورتيز قليلاً من العرفان بالجميل إزاء هذا الترحاب ، واحتفظ بـ مونتيزوما كرهينة في القصر ، الذي كان الإسبان قد احتلوها .

وعلى الرغم من ذلك ، فلم يثر الأزتيك ضد القادمين الجدد ولعدة شهور بدا الأمر وكأن السلام مستتب .

ولكن لم يكن من المقدر أن تستمر الحال كذلك .

الهزيمة المؤقتة لـ هرنان كورتيز

الهزيمة المؤقتة لـ هرنان كورتيز

علم كورتيز أن فيلاسكويز قد أرسل نارفيز لإخضاعه ، فأسرع إلى فيراكروز لملاقاة القادمين الجدد .

وأثناء تغيبه حدث تجمع كبير في تينشو تتلون ، حيث كان يقام عيد ديني ، وكان ينقص نائب كورتيز ما لدى رأسيه من تفهم الأزتيك.

وزاد لديه الشعور بالخطر ، فقام بقتل أعداد كبيرة من الناس المسالمين ، فلما عاد كورتيز وجد المدينة تغلي .

وقد اضطر الإسبان إلى التحصن في القصر .

وجازف مونتيزوما بمحاولة الهروب ولكنه قتل أثناء ذلك .

وفي يونيو 1520 قرر كورتيز ورجاله مغادرة المدينة ومعهم كنوز الأزتيك .

وعندما كانوا يعبرون الممر إلى خارج المدينة ، انقض عليهم الأزتيك وقتلوا وجرحوا الكثيرين من الإسبان ، وخلال تلك المعارك فقد الكثير من الكنوز في أعماق البحيرة .

وانسحب كورتيز إلى قبيلة تالاكس كلان الصديقة ، ودعم جيشه بمتطوعين من أطقم السفن الإسبانية وبنى سفن شراعية ضخمة ثم نقلها مفككة إلى بحيرة المكسيك .

وهناك قام بتجميعها وتزويدها بالمدافع ، ولم يستغرق الأمر إلا قليلاً حتى تم تطهير البحيرة من مدافع الأزتيك .

وقام كواتيموك ابن أخ مونتيزوما بلمّ شعث الأزتيك وقاتل ببسالة .

ولكن بعد حصار استمر عدة أشهر ، تحولت خلالها تينشو تتلون إلى أنقاض ، تمكن الإسبان أخيراً من الاستيلاء على المدينة في أغسطس 1520 .

ووقع كواتيموك أسيراً ، وبعد سنوات قليلة قام كورتيز بشنقه .

وأعاد الإسبان بناء تينوشتتلان وفعلوا الكثير من أجل تعليم الهنود الحمر .

نهاية كورتيز

نهاية كورتيز

وفي عام 1522 قام الإمبراطور شارل الخامس ، ملك إسبانيا ، بتنصيب كورتيز قائداً عاماً لإسبانيا الجديدة .

واستمر كورتيز في عمله لاكتشاف البلاد ، سواء في المكسيك أو فيما وراءها ، وعاش عيشة الأمراء .

وعندما زار كورتيز إسبانيا لأول مرة عام 1528 ، كرمه شارل الخامس .

ولكن الأعداء قاموا بالوقيعة ضده ، وعندما عاد إلى المكسيك وجد أن سلطانه قد تلاشى .

وفي عام 1540 عاد ثانية إلى إسبانيا حيث استقبله شارل الخامس بفتور ، ورفض أن يقلّد هذا القائد أي منصب يليق بمواهبه .

فتقاعد كورتيز في ضيعته بالقرب من إشبيليا ، وبعد ذلك بعدة سنوات فكّر في العودة إلى المكسيك ، ولكنه مرض مرضاً عضالاً وتوفي في الثامن من ديسمبر 1547 ، بالغاً من العمر 62 عاماً .

ونقل جثمانه إلى البلد الذي قهره ، ودفن رماده في كنيسة ملحقة بأحد المستشفيات في مدينة المكسيك .

كان كورتيز بنظر إسبانيا رجلاً عظيماً ولكن ذكراه ما زالت مكروهة في المكسيك حتى يومنا هذا .

ويتعلم الأطفال المكسيكيون في المدارس كيف أحرق كورتيز فتيات الهنود الحمر بالحديد المحمى .

وكيف كان الرهبان الإسبان يجلدون العاملات من الهنود الحمر لكي يدفعهن إلى الإسراع في العمل في بناء الكنائس .

ولا توجد أية آثار باقية لكورتيز أو أي شخص آخر من الحكام الإسبان الذين خلفوه في المكسيك .

ويفضّل المكسيكيون أن يذكروا بلدهم بالصورة التي كانت عليها قبل مقدم الإسبان .

والأبطال الحقيقيون في نظر المكسيكيين هم أناس مثل جواريز الذي حارب لطرد الاستعماريين الأوروبيين من وطنه .

وبالرغم من ذلك فقد كان لـ كورتيز وإسبانيا تأثير عميق في المكسيك ، فهم الذين أدخلوا اللغة الإسبانية والديانة الكاثوليكية الرومانية في تلك البلاد .

وفي الوقت الحاضر تعتبر الحضارة المكسيكية مزيجاً من الحضارات القديمة للهنود الحمر والحضارات الإسبانية الحديثة .


المصدر

جميع حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة لموقع غدق www.ghadk.com

“يمنع منعاً باتاً نقل أو نسخ هذا المحتوى تحت طائلة المسائلة القانونية والفكرية”

يمكنكم دعم الموقع عن طريق الاشتراك في صفحة الفيس بوك Facebook وحساب الانستغرام  Instagram وحساب تويتر Twitter

للتواصل والاستفسار والدعم التواصل على البريد التالي : [email protected]

غدق

تقييم المستخدمون: 5 ( 5 أصوات)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرحاء ايقاف مانع الاعلانات